والله عز وجل يعصم عباده المؤمنين بفضله وببركة طاعتهم وإحسانهم؛ (هَلْ جَزَاءُ الْأِحْسَانِ إِلَّا الْأِحْسَانُ) (الرحمن:60)
(يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ) (ابراهيم:27) .
ولا شك أن أعظم أسباب الثبات على الحق الاعتصام بكتاب الله تعالى الذي بين لنا سبيل المؤمنين وميزها عن سبل المجرمين ونبهنا إلى أساليب الطغاة في الكيد للدعوة والدعاة قال الله تعالى: (قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ لِيُثَبِّتَ الَّذِينَ آمَنُوا وَهُدىً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ) ..
أتذكر هذه الآية وأمثالها مما كان أنيسي في زنزانتي ومعيني على الثبات والاستعلاء على المحنة ..
لقد قلب القرآن محنتي إلى منحة وصيّر لي المكروه محبوبا والبلية عطية فلله الحمد على نعمة الإيمان والإسلام والقرآن .. فكنت أنادي دوما:
اللهم لولا أنت ما اهتدينا ... ولا تصبّرنا ولا صلينا
إن الطغاة قد بغوا علينا ... وإن أرادوا فتنة أبينا
فأنزلن سكينة علينا ... وثبت الأقدام إن لاقينا
أجلجل بها الزنازن وأقطع بها سكون السجن ..
اللهم كما آنست سجني وخلوتي بالقرآن فآنس اللهم به قبري وثبت به قلبي ..
فالقرآن الكريم كلام رب العالمين هو أعظم واهب للتثبيت؛ لأنه حبل الله المتين وعروته الوثقى، ومن لم يثبته القرآن فاستوحش معه ولم يستأنس إلا بكلام الخلق فكبر على قلبه أربعا، إذ ما عسى ذاك الذي سيثبته بعد كلام الله العاصم من الفتن ومكائد شياطين الإنس والجن، الذي يوضح للمؤمن سبيل المؤمنين ويبين له سبيل المجرمين ويقص عليه أخبار أهل الثبات من الأنبياء والدعاة والصالحين الذين سبقت قوافلهم في عمق الزمان .. (وَكُلاًّ نَّقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنبَاء الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ) (هود:120) .
كما أنه يعصم من الشهوات ويرد على الشبهات ..