وهو الهادي إلى (إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ) (الفاتحة:5)
والاستعانة بالله واللجوء إليه والاستنصار به والثقة والتوكل عليه والافتقار إليه كل ذلك مما يعين على الثبات في زمن المغريات والتقلبات والتراجعات ..
قال ابن القيم رحمه الله ما معناه إن العبد إذا علم أن الله سبحانه وتعالى مقلب القلوب وأنه يحول بين المرء وقلبه وأنه تعالى كل يوم هو في شأن يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد وأنه يهدي من يشاء ويضل من يشاء ويرفع من يشاء ويخفض من يشاء فما يؤمّنه أن يقلب الله قلبه ويحول بينه وبينه ويزيغه بعد إقامته ولذلك فهو يأوي إلى مولاه ويلوذ به دوما ولذلك أثنى الله على عباده المؤمنين بقولهم ودعائهم: (رَبَّنَا لا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا) ... وبقولهم: (رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ) . وقد كان أكثر دعاء النبي صلى الله عليه وسلم:"يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك"رواه الترمذي.
فالاستعانة بالرحمن واللجوء إليه والثقة به من أعظم عوامل الثبات في زمن التقلبات والتراجعات؛ (كَلَّا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ) (الشعراء:62) .
ومن ذلك تذكر الولي دوما ولهج اللسان بذكره فهو من أعظم عوامل اطمئنان القلب وثباته أمام الأعداء (أَلاَ بِذِكْرِ اللّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ) (الرعد:28) . (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) (الأنفال:45)
ومن أعظم عوامل الثبات؛ الحياة من أجل نصرة دين الله وأن يكون ذلك هو الهم الأول عند الإنسان قال تعالى: (إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ) وقال تعالى: (وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا مَا يُوعَظُونَ بِهِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتًا) (النساء: من الآية66)
فنسأل الله تعالى أن يجعل ذلك همنا الأول وأن يستعملنا به ولا يستبدلنا .. يقول الله تعالى: (فاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَن تَابَ مَعَكَ وَلاَ تَطْغَوْا إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ. وَلاَ تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ اللّهِ مِنْ أَوْلِيَاء ثُمَّ لاَتُنصَرُونَ) (هود: 112 - 113) .
ومعنى الإستقامة الاستمرار على الحق والثبات عليه حتى الممات؛ (وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ) (آل عمران:102) .