قلت: قد أعلمناه الله في كتابه، فقال عن أعمال المشركين: {وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثورا} ، يعني قد يبني المشرك المستشفيات والمساجد ويعمل كثيرا من أعمال البر والخير، ولكن مادام ذلك غير مبني على قاعدة الإيمان والتوحيد - أول شرط من شروط صحة العمل وقبوله - فعمله يكون بذلك باطلا مردودا غير متقبل، فمن يشرك بالله أو يوالي المشركين ويتابع تشريعاتهم الباطلة أو يحرسها ويحميها ويحارب الموحدين المبغضين لها، فليس من الله في شيء، ولا تقبل أعماله حتى يبرأ إلى الله من الشرك والطواغيت.
قال: والله يا شيخ أنت ثلاثة أرباع كلامك حلو، إلا الربع الذي فيه الطواغيت ... والطواغيت.
قلت: هذا هو أهم وأحسن ربع عندي.
ثم مضيت معرضا عنه إلى زياراتي.
سألني سجان يوما عن حدود عورة الرجل وذكر في ذلك بعض الأحاديث التي ظاهرها عنده التعارض، ولأنه يسمع منا كثيرا تكفير طواغيته ومن ناصرهم ومن شايعهم فقد أورد علينا إضافة إلى ذلك بعض أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم التي تذكر الصلاة على أنها عاصم للدم، وأراد الجواب على ذلك.
فقلت:
أولا؛ بالنسبة لسؤال حدود العورة:
اعلم هداك الله ... أن نصوص الشريعة لا تتعارض، فإذا أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بأمر ثم فعل شيئًا خلافه، فللعلماء في هذا الباب مسالك؛
أولها: الجمع بين النصوص ما استطاعوا إلى ذلك سبيلا؛ بأن يقال أن العورة المغلظة هي السوأتين، والعورة المخففة - غير المغلظة - الفخذين.