فهرس الكتاب

الصفحة 1004 من 1052

أو يقال؛ بأن الأمر مقدم على الفعل، أي أن أمر الرسول صلى الله عليه وسلم مقدم عند التعارض على فعله، لأن الفعل قد يكون أحيانا خاصا به صلى الله عليه وسلم، أما الأمر فهو لعموم الأمة، وبالتالي يقال إن الفخذ عورة للأمر بتغطيته، وهذا مقدم على الفعل.

أو يقال بالنسخ، فيكون أمره ناسخ لفعله وهذا يحتاج لإثباته دليل يحدد تاريخ الأمر، وتأخره على الفعل ليعرف الناسخ والمنسوخ.

ونحن نقول كما قال البخاري رحمه الله: (حديث جرهد - حديث الأمر بتغطية الفخذ [1] - أورع، وحديث أنس - الذي فيه كشف الفخذ - أسند) .

فالخلاصة؛ أن تغطية الفخذ من كمال وتمام الورع، وهو عورة، ولكنه ليس عورة مغلظة كالسوأتين.

ثانيا:

اعلم هداك الله أن كشف التوحيد وتعرية الدين وخذلانه أعظم من كشف الفخذين وغيره، ولذلك فعلى المرء أن يحافظ على توحيده ودينه من الشرك ومن موالاة المرتدين أشد وأعظم من محافظته على عورته.

وبالنسبة للأحاديث التي ذكرت الصلاة كمانع من القتل وكعاصم للدم، كحديث مسلم في حق الأمراء: (أفلا نقاتلهم؟ قال: لا ما أقاموا فيكم الصلاة) . فإنه إشارة كما قال العلماء إلى إقامة الدين والتوحيد، ومثله حديث ذي الخويصرة التميمي، إذ الصلاة بدون التوحيد لا قيمة لها.

فالتوحيد شرط من شروط العبادة ولا تقبل العبادة أبدا إذا انخرم هذا الشرط أو انتقض، فهو أخطر من سائر الشروط وأهم.

أرأيت لو صلى رجل من غير وضوء، فهل تقبل صلاته أو تصح؟

قال: لا ... صلاته باطلة.

(1) حديث جرهد رضي الله عنه، رواه وأحمد الترمذي وابو داود والبيهقي والدارقطني وغيرهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت