فهرس الكتاب
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله أحكم الحاكمين الذي أنزل الكتاب والميزان ليقوم النّاس بالقسط، وجعل العدل الذي قامت به السموات والأرض مخصوصًا في شريعته، وما سواها جور وظلم وضلال، فقال تعالى: {فماذا بعد الحق إلا الضلال} .
والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء والمرسلين القائل في الحديث الصحيح: (قاضيان في النّار وقاضٍ في الجنّة) .. أماّ الذي في الجنّة فهو الذي عرف الحق وقضى به، وليس الحق إلاّ في شرع الله تعالى.
فهذه ورقات أحببنا أن نكتبها بيانًا للحق، وإعذارًا إلى الله، وإنذارًا لمن تعدّى حدوده، نُقدِّمها إلى قاضي محكمة أمن الدولة (حافظ أمين) ومعاونيه، وكلّ قاضٍ غيرهم يحكم في ظلِّ هذه القوانين الوضعية المناقضة لشرع الله تعالى. وليس مُرادنا فيها الدفاع عن أنفسنا، فإنَّ حسبنا الله، هو مولانا نِعم المولى ونِعم النصير والوكيل، {إنَّ الله يُدافع عن الذين آمنوا إنَّ الله لا يحب كلَّ خواّن كفور} .
وليس مُرادنا أيضًا الدفاع عن شرع الله ودينه، فإنَّ"كلمة الله هي العليا"دائمًا، والحق يعلُو ولا يُعلى عليه، وقد تركَنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على مثل المحجة البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك ... وإنما المراد من ذلك كما قال الله تعالى: {معذرةً إلى ربِّكم ولعلَّهم يتَّقون} .
اعلموا أيها القضاة:
أنَّ أول وأهم وأعظم ما افترض الله على عباده تعلّمه والعمل به، قبل الصلاة والصيام والزكاة والحج وغير ذلك من العبادات هو (التوحيد) ، أي عبادة الله وحده.
قال تعالى: {وما خلقتُ الجنَّ والإنس إلا ليعبدون} ، قال المفسرون: (أي ليعبدونني وحدي، أو ليوحدونني بالعبادة) . وهذا هو معنى كلمة التوحيد (لا إله إلا الله) ، وأن هذه هي الغاية العظمى، والهدف الأسمى والعروة الوثقى التي بعث الله من أجلها جميع رسله، وأنزل لها كافة كُتبه. قال تعالى: {وما أرسلنا من قبلك من رسول إلاّ نُوحي إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون} .