فهرس الكتاب
وقد بيَّن الله عز وجل هذه الكلمة وفسرها بقوله: {ولقد بعثنا في كلِّ اُمَّةٍرسولًا أنِ اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت} ، وهو السبب الحقيقي والرئيس للخصومة بين الرسل وأقوامهم، قال تعالى: {ولقد أرسلنا إلى ثمود أخاهم صالحًا أنِ اعبدوا الله فإذا هم فريقان يختصمون} ، فقوله: {اعبدُوا الله} أي: وحِّدوا الله في العبادة، ولا تعبدوا معه أحدًا غيره، وذلك لأنَّ أقوامهم كسائر النّاس، كانوا يعبدون الله، ولكن يعبدون معه آلهةً أخرى، فدعوةُ الرسل لم تكن لأجل دعوة النّاس لعبادة الله، والصلاة له، والصيام ونحوه فقط، فإنَّ أكثر النّاس يعبدون الله بهذه العبادات، بل كانت دعوتهم لأجل عبادة الله وحده، والبراءة من كلِّ معبودٍ سواه، {اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت} .
ومن أجل ذلك كان النزاع وعليه عُذِّب الرسل وأتباعهم وأُوذوا وسُجنوا ... قال تعالى مخبرًا عن فرعون {قال لئن اتخذت إلهًا غيري لأجعلنّك من المسجونين} ، وبسببه يفترق النّاس فريقين، فريق في الجنّة وفريق في السعير، إذ هو العروة الوثقى التي ضمن الله تعالى بها ألا تنفصم، وجعل الله عليها مدار النجاة فقال: {قد تبيَّن الرُّشد من الغَي، فمن يكفر بالطّاغوت ويُؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى لا انفصام لها والله سميع عليم} .
فقوله {فمن يكفر بالطاغوت ويُؤمن بالله} هو التوحيد الذي تضمنته"لا إله إلا الله".
والطاغوت: هو كلّ ما عُبد من دون الله بأي نوعٍ من أنواع العبادة وهو راضٍ بعبادته، وتتنوع صور الطواغيت في كلّ زمانٍ ومكان، فتارةً يكون الطاغوت صنمًا أو وثنًا يصلي له النّاس ويسجدون أو يذبحون له وينذرون، وتارةً يكون شرعًا غير شرع الله يتحاكم النّاس إليه أو مشرِّعًا من دون الله حاكمًا كان أو نائبًا أو كاهنًا يشرع للنّاس من الدين والأمر والنهي ما لم يأذن به الله وهكذا تتنوع صور الطواغيت في كلِّ زمانٍ ومكانٍ ويبقى مطلوب الرسل جميعًا واحدًا: {اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت} .
ولأجل ذلك كان لِزامًا على كلّ من أراد الفوز بالجنّة والنجاة من النّار أن يتعلم معنى هذه الكلمة العظيمة والعروة الوثقى ليعمل بها ... قال تعالى: {فاعلم أنه لا إله إلا الله} .
فإذا تعلمها؛ علم لأي غاية وهدف خلق، ولأي شيءٍ بعث الرسل وأنزلت الكتب، وعرف الطريق الموصل للجنّة والأخرى المردية في النّار.