فهرس الكتاب
ومنه يتبين لكم أيّها القضاة حقيقة الخصومة بيننا وبين حكوماتكم المعطلة لشرع الله، ولماذا نحن نبغضها ونُكفِّر ونعادي أولياءها، ولماذا هم يحاربوننا، ويسجنوننا نحن، وكلّ داعية من دعاة التوحيد.
فـ"لا إله إلا الله"نفيٌّ وإثبات، ولا بد للاعتصام بهذه العروة الوثقى التي علّق الله عليها مدار النجاة، أن يجمع المرء فيها بين ركني النفي والإثبات ... ولا يكفي النفي وحده دون الإثبات، ولا الإثبات وحده دون النفي، بل لابد من الجمع بين كلا الأمرين .. ف"لا إله"هو ركن النفي في هذه الكلمة العظيمة، وقد فسره الله تعالى في تعريف العروة الوثقى بقوله {فمن يكفر بالطاغوت} وفي دعوة الرسل بقوله {اجتنبوا الطاغوت} ، وإنما قدمه على الإثبات لأهميته وخطورته فلا يصح الإثبات"عبادة الله"بدون هذا النفي"البراءة من كلِّ ما يُعبد من دون الله"، أي لا يصح ولا يقبل، ولا ينفع الإيمان بالله والصلاة والصيام والزكاة والحج له دون الكفر بالطاغوت .. أو بمعنى آخر: لا تنفع عبادة الله مع عبادة غيره، بل لابد من عبادة الله وحده، والبراءة من عبادة سواه.
و"إلا الله"هو ركن الإثبات وهو يتضمن عبادة الله وحده، وقد بينه الله تعالى في تعريف العروة الوثقى بقوله:"ويُؤمن بالله"وفي دعوة الرسل كافة بقوله: {اعبدوا الله} .
فلعلَّكم أيُّها القضاة أن تقولوا: ومن يُنكر هذا؟ ومن يُعارضه؟
فسنُجيبكم بأنْ نقول: أنتم وحكومتكم. إننا ندعوا النّاس إلى هذا التوحيد العظيم، وأنتم تدعونهم إلى نقيضه من الشرك البواح المستبين.
فلعلَّكم تقولون: كيف؟ وهل نُصلي لغير الله، أو ندعوا غير الله، أو نصوم لغير الله، أو نذبح وننذر لغير الله، أو نأمر النّاس بمثل ذلك؟
فسنُجيبكم: كلا، بل مَن يعبد الله منكم، فهو يُصلي لله، ويصوم لله، ويدعوا الله، ويذبح لله، وينذر لله، لكنّه في أبوابِ الحكم والتشريع يأخذ التشريع من غير الله فهو يُشركُ مع الله أربابًا وآلهةً أخرى لا في الصلاة والصيام ونحوها .. لكن في التشريع، ومعلومٌ من دين المسلمين أنَّ تَلقِّي التشريع وقبوله من غير الله هو عبادة كالسجود والركوع والصلاة لغير الله، والأدلة على ذلك من كتاب الله وسنّة نبيه صلى الله عليه وسلم كثير، أسوق إليكم أيها القضاة هنا بعضها: