فهرس الكتاب

الصفحة 1014 من 1052

ومع هذا فإضافة إلى تهمة الغلو في التكفير التي يفتريها أعداء هذه الدعوة علينا، لعجزهم عن الدفع عن تكفيرهم، ومقارعة الحجة بالحجة، فهم يتهمون أصحاب هذه الدعوة المباركة أيضًا بتهم التشدد والغلظة والكبر والعجرفة، وما ذلك غالبًا إلا لصلابة مواقف إخواننا في وجه أعداء الله وعدم إعطائهم الدنية في دينهم، خصوصًا عندما يقارنها هؤلاء بميوعة مواقف الآخرين ومداهنتهم، وحقيقة الأمر مع أعدائنا كما قيل؛"رمتني بدائها وانسلت"، فهم هم أهل الغلظة والفظاظة والعجرفة، وهم أصحاب الحقد الأسود على هذه الدعوة وأهلها، يظهرون أمام الخلق بمظهر الواعظ الحريص على الدعوة وسمعتها ومصلحتها، الذي يخشى من تنفير الناس عنها، كذا يزعمون بسبب بعض مواقف الموحدين التي لا تروق لهم، كرفضنا السلام عليهم أو تبجيلهم تسييدهم الذي اعتادوه من الناس، فيصفون من يجرح كبرياءهم ويعري عجرفتهم بالكبر والعجرفة.

ولو اطلعت على أعمالهم هم في الغرف المغلقة، وسمعت ألفاظهم وأساليبهم أثناء التحقيق مع الموحدين وفي ساحات التعذيب والزنازين؛ لعرفت أنهم من أخبث الناس سلوكًا وأحطهم أخلاقًا.

ومع هذا فلا يزال المنصفون منهم، يشهدون لأهل هذه الدعوة بأحسن الأخلاق، ويعبرون عن إعجابهم بمواقفهم ودعوتهم بمناسبات شتى، وما قدمناه بعض أمثلة من هذا وغيرها كثير وكثير، وقد قيل؛"والفضل ما شهدت به الأعداء".

وكتب؛ أبو محمد المقدسي

الأردن / سجن السواقة

لأربع بقين من سنة 1420

لهجرة المصطفى عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت