فقلت: لكل مقام مقال؛ فنحن لا نعتقد حرمة مصافحتكم ولا نشدد فيها كما نشدد في بداءتكم بالسلام، وأمرها كما قلت لكم من قبل اختيار دعوي نعبر به عن مفاصلتكم ومفارقتكم والبراءة منكم ومن قوانينكم، وهذا أمر تعرفونه أنتم وتعرفون تفاصيل دعوتنا من تواجدكم داخل السجن، أما هذا المراسل؛ فإنه يراني لأول مرة، ولو أمكن لي أن أبين له دعوتنا لما صافحته، لكني أقدر خوفه منكم، وعرفت سرعة مغادرته، وأنني لن أتمكن من بيان السبب الداعي لي إلى ترك مصافحته، فخشيت أن يحمل ذلك على قلة أدب الشيخ أو على فظاظة وكبر وهوى؛ فآثرت الترخص في هذا الأمر الذي لا يصح عندنا نص في تحريمه؛ درءًا للمفسدة المتوقعة ... أما أنتم فدعوتنا عندكم ظاهرة معلومة، فلا مفسدة نخشاها في موقفنا هذا معكم، إلا أن تفتروا علينا.
ويقدر الله في هذه اللحظة دخول أحد ضباطهم الذي صافحهم ثم مد يده ليصافحني، فامتنعت من مصافحته قائلًا: أنت تعرف موقفنا منكم.
فقال: حتى في العيد.
فقلت: عقيدتنا فيكم ودعوتنا معكم واحدة في العيد وغيره، وهل تتغير العقيدة تبعًا للمناسبات؟!
فنظر بعضهم إلى بعض وتبسموا.
وبعد مدة جاءني واحد منهم معبرًا عن إعجابه بدعوتنا، واحترامه لنا ولمواقفنا، واعترف لي بندم ظاهر أنه كان يحاول تشويه صورتنا أمام نزلاء السجن تنفيرًا عنا وعن دعوتنا مخافة من تأثرهم بنا والتفافهم حول دعوتنا، حتى أنه قال: لقد كنت أنشر عنكم وأتهمكم أنكم تبيحون تعاطي الحبوب المخدرة التي تباع وتهرب بين السجناء، وأنا نادم على هذا، ولن أعود إليه!!
وكان غيره يقول لنا: والله أننا نعرف أنكم على حق ونحبكم مهما قلتم عنا.
وأخبرني أحد إخواننا أن ضابطًا نصرانيًا من ضباط السجن قال له تعبيرًا عن إعجابه بمواقف إخواننا وثباتهم على الحق: والله إنني أحترمكم وأحبكم ويشرفني لو أغسل ملابسكم!!