فاستدركت قائلًا: أتمنى أن لا يساء فهم هذا الموضوع، فنحن نمتنع من مصافحتكم والسلام عليكم لا لنجاسة حسية نعتقدها فيكم، كلا ... ولكن نحن نحتسب أنفسنا من عساكر الشريعة وجند القرآن، ولأجل ذلك نحن محبوسون هنا، ويتكرر حبسنا، ونعتقد فيكم أنكم جند القانون الوضعي، العين الساهرة على حمايته وتثبيته كما تسمون أنفسكم، وتأبون تحكيم شرع الله .. فأنتم في صف ونحن في صف، {هذان خصمان اختصموا في ربهم} ، ولن نضع أيدينا في أيديكم أبدًا حتى تتركوا نصرة القانون وتصيروا من أنصار الشريعة، وعندها ستكونون أحبابنا وإخواننا وسنصافحكم بل نصير لكم أنصارًا وخدمًا.
وهنا نهر بعض ضباطه السجناء المتجمهرين لسماع الحوار وفرقهم.
وفي عيد مضى في محبسي الأول طُلبت إلى مكتب مدير الأمن الوقائي في السجن فولجت إليه دون أن أبدأهم بالسلام أو المصافحة، فأشار إليّ مديرهم بالجلوس، فجلست وبادرني بإنكارهم المعتاد على تركنا السلام عليهم، وأن هذا يتنافى وأخلاقيات الدعوة وغير ذلك مما يعظوننا به.
فقلت له: أخلاقيات الدعوة يحددها لنا من وصفه الله تعالى بقوله: {وإنك لعلى خلق عظيم} ، يوم أوصانا بقوله: (لا تبدءوا المشركين بالسلام) ، أما المصافحة فأنتم تعرفون موقفنا منكم؛ وقد بينا لكم دعوتنا مرارا، فلا داعي لهذه المواعظ.
ثم تشعب الحديث عن الشرك واستنكارهم وصفهم به، فأخذت أفصل لهم نوع شركهم العصري واتخاذهم غير الله أربابًا مشرعين، وابتغائهم غير دين الله تشريعًا وحكمًا ... ويقدر الله دخول شرطي مراسل كبير بالسن لا يعرفنا ولم يرنا من قبل، فوضع الرسالة على مكتب المدير وصافح الموجودين واحدًا واحد مهنئًا بالعيد، ثم وصل إليّ فمد يده بحماس واحترام ليصافحني قائلًا: (كل عام وأنت بخير يا شيخ) ، فمددت له يدي وصافحته قائلًا: (والإسلام والمسلمين بعز وخير) ثم غادر مباشرة.
فتنبهت لآثار العجب على وجوه أفراد الأمن الوقائي إذ رأوني أصافح شرطيًا لأول مرة.
وقال كبيرهم: كيف صافحته؟ وأنت لا تصافحنا!