وهم إضافة إلى هذا من أجرأ الناس على الخوض في دين الله بغير علم، وأسرعهم إطلاقًا للأحكام الباطلة الجائرة؛ إذ هم من اجهل خلق الله في الشريعة، {يعلمون ظاهرًا من الحياة الدنيا وهم عن الآخرة هم غافلون} .
أما نحن - ولله الحمد والمنة - فمن أبعد الناس عن الغلو في التكفير أو التسرع فيه، ولا نكفر إلا من كفره الله أو رسوله صلى الله عليه وسلم، ولا نشتغل في كتاباتنا إلا في أناس قد ولجوا في أبوب صريحة من الكفر البواح، الأدلة على تكفيرهم فيها أوضح من الشمس في رابعة النهار؛ هم رؤوس الكفر وطواغيته أو أنصارهم وشوكتهم الذين أفنوا أعمارهم وأرواحهم في سبيل نصرة الكفر وتثبيت أركان الشرك والقانون الكفري، وفي حرب الدين وأهله.
ولا نشتغل أو نتعرض لعموم الناس بالتكفير، ونشفق على عوام المسلمين ونرحمهم لاستضعافهم، وتسلط طواغيت الكفر عليهم ونسعى لخلاصهم منهم، ونعمل شروط التكفير وموانعها المعتبرة، ولا نكفر إلا بالمكفرات الصريحة الواضحة الجلية ونحاذر كل الحذر من التكفير بالمحتملات أو بالظنون والتخرصات، أو بلوازم المذاهب والمقال، ونحوه من أخطاء وشذوذات التكفير التي حذرنا منها مرارًا وتكرارًا ولا زلنا نحذر.
وحادينا في دعوتنا قوله تعالى: {قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني وسبحان الله وما أنا من المشركين} .
(2) من هم المتشددون المتعجرفون الأفظاظ؟
اعتدنا أن لا نصافح عساكر الشرك كما لا نبدأهم بالسلام، وأفهمناهم مرارًا أن مسألة المصافحة عندنا موقف دعوي تعبيرًا عن مفاصلتنا لهم، لا نغيره ما داموا في صف القانون.
قابلت مدير سجن"سواقة"ومعه نوابه وضباطه وحوله طائفة من السجناء كل يقدم طلبه بذلة واستجداء، فعرفه معاونوه بي، فمد يده لمصافحتي، فاعتذرت عن ذلك، قائلًا: لا تحرج نفسك فأنا لا أصافحكم.
وقال له بعض ضباطه: هؤلاء لا يسلمون علينا يا سيدي.