فهرس الكتاب

الصفحة 1023 من 1052

-قال: أنت توزع الناس بين الجنة والنار على هواك؟!

-قلت: لا. أنا لا أوزعهم ولا دخل لي بتوزيعهم بين الجنة والنار، ولكن أنتم تعلمون أن طريقكم هذه التي تحاربون فيها دين الله، وتتولون أعداءه، وتعطلون شرعه، وتفرضون قوانينكم الوضعية على الناس؛ أنكم بذلك ستردون النار، وتسعون لكي تأخذوا معكم إليها كل من يتولاكم على ذلك وينصركم ويظاهركم عليه، كما قال تعالى عن أمثالكم: (( يَقْدُم قَوْمه يَوْم الْقِيَامَة فَأَوْرَدَهُمْ النَّار وَبِئْسَ الْوِرْد الْمَوْرُود ) ) [98: هود] وقال: (( أُوْلَئِكَ يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَاللّهُ يَدْعُوَ إِلَى الْجَنَّةِ وَالْمَغْفِرَةِ بِإِذْنِهِ ) ) [224: البقرة] ، أما نحن فنحاول جاهدين أن ننقذ الناس من النار، فنحذرهم من متابعتكم على شرككم أو مناصرتكم على كفركم، وندعوهم ليصيروا من أنصار الشريعة ليكونوا من أهل الجنة وينجوا من النار، (( وَيَا قَوْمِ مَا لِي أَدْعُوكُمْ إِلَى النَّجَاةِ وَتَدْعُونَنِي إِلَى النَّارِ(41) تَدْعُونَنِي لِأَكْفُرَ بِاللَّهِ وَأُشْرِكَ بِهِ مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وَأَنَا أَدْعُوكُمْ إِلَى الْعَزِيزِ الْغَفَّارِ (42 ) )) [غافر] .

وأقول لك كلمة أخيرة، بأن هذا الجدال الذي تجادل به بالباطل ويلقنونك إياه لن يفيدك عندما يأتيك ملك الموت الذي لا تحول سدودكم وحراساتكم ورتبكم بينكم وبينه، ولا يفيدك حين تلاقي الله يوم القيامة، وأنت في الحد المعادي لشريعته وفي العدوة المحاربة لدينه، بل كل هذا الصد الذي تصدونه عن دين الله والحشود التي تحشدونها لحرب أوليائه ستكون عليكم وبالا، قال تعالى: (( إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ فَسَيُنْفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ وَالَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ(36) لِيَمِيزَ اللَّهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَيَجْعَلَ الْخَبِيثَ بَعْضَهُ عَلَى بَعْضٍ فَيَرْكُمَهُ جَمِيعًا فَيَجْعَلَهُ فِي جَهَنَّمَ أُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ. (37 ) ) [الأنفال] .

وأدعوك لأن تتفكر في حالك وحالنا، وكيف أننا كما قال تعالى: (( هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ ) )، فنحن وإياكم في خصومة وحرب من أجل الله، أنتم لا تريدون تحكيم شرعه ونحن نريد ونجاهد من أجل ذلك، وأنتم توالون اليهود والصليبيين المحتلين لبلادنا، ونحن نحاربهم فتحاربوننا لمحاربتهم، وتقاتلوننا لقتالهم، وتسجنوننا لأجل جهادنا لهم، وتجعلونه جريمة وإرهابا، ونحن نقول لكم: اتقوا الله وحرموا الربى والخمر والزنى والخنى، وأنتم تأبون ذلك وتصرون على الترخيص له وإباحته وحمايته والتشريع له .. وغير ذلك مما تعرفونه ولا يخفى عليكم .. تفكروا أينا على حق، ومن سيوافي ربه راضيا عليه، ومن سيوافيه ساخطا عليه؟ لأنه لابد أن يكون أحدنا على حق وخصمه على باطل، قال تعالى: (( فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلاَّ الضَّلاَلُ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ ) ) [32: يونس] والله أمرنا أن نقول لكم: (( وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدًى أَوْ فِي ضَلالٍ مُّبِينٍ ) ) [24: سبأ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت