فهرس الكتاب

الصفحة 117 من 1052

الغيرة بضوابط الشرع، فالله أغير على دينه وهو سبحانه الذي دعانا إلى العدل حتى مع الشانئين ..

فلماذا التعنت من بعض الأطراف وغمط أولئك المشايخ حقهم ومحاولة شطبهم بالكلية أو تكفيرهم؟!

إن هؤلاء المشايخ الذين سمى بعض المتناقشين أسماءهم في طيات النقاش وإن كنا نخالفهم في مواقفهم تجاه الحكومات وفي تصريحاتهم تجاه المجاهدين ولا نتحرج من بيان أخطائهم في هذا المجال والتحذير منها بل والشدة في موضعها عندما يستدعي الأمر؛ ولكن بعلم ودليل وفهم، وليس بعاطفة وسب وشتم؛ إلا أننا مع ذلك نستحضر قول ربنا (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ)

فلا نعص الله فيهم وإن عصى بعضهم الله فينا؛ ولا نغمطهم الحق الذي عندهم وإن غمطنا بعضهم ذلك، ولا نفتري عليهم وإن افترى بعضهم علينا وعلى إخواننا المجاهدين ..

بل نقول كما قلنا مرارا أن من ينتسب إلى المدرسة السلفية من هؤلاء المشايخ ولم يصل إلى حد الذوبان في دين الملك والدوران مع الطاغوت بالفتوى حيث دار؛ هم أنفع في المآل للعوام من أولئك المنتسبين للمدارس البدعية ..

فالمشايخ الذين يجري الخلاف فيهم دوما كالشيخ محمد حسان والشيخ الحويني ومن قبلهم الشيخ ابن باز والشيخ العثيمين؛ يعلمون الناس أصول التلقي عن الله ورسوله والأخذ بالدليل ويذمون الابتداع ويدعون إلى الاتباع ويحاربون الخرافات والتصوف والرفض والتشيع ويذبون عن السنة وعن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ويعلمون الناس قسما لا بأس به من التوحيد .. وكثير من الشباب الذين تربوا على هؤلاء المشايخ يسهل تحويلهم إلى الحق ماداموا طلاب دليل وهذا ما جرى مع الجيل الذي خرج من الجزيرة ناشئا على كتابات وتوجيهات الشيخين ابن باز وابن عثيمين فبمجرد خروجهم من سجن وحصار الجزيرة إلى ساحات الجهاد أو بمجرد سياحتهم في الشبكة العنكبوتية دون قيود؛ تراهم يبادرون إلى التزام الحق ونصرته والانحياز إلى صفوف المجاهدين، أما من نُشّيء نشأة بدعية ولُقّن الأصول الفاسدة وأرضع الجمود و التقليد فما أشق لحاقه بالقافلة وما أعسره إن لم ييسره الله له .. وهذا الأمر أغلبي وليس كليا طبعا، فلكل قاعدة شواذ .. ولكننا عايناه في الواقع ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت