فهرس الكتاب
وعليه فليس من المصلحة صد الناس وصرفهم بالكلية عن المشايخ المذكورين خصوصا والتيار السلفي الجهادي محروم ممنوع بطبيعة الحال من التواصل مع الناس من خلال الفضائيات التي لا يمكن أبناء هذا التيار منها، فإن كان أمر هذه الفضائيات لا بد موسد لطائفة ممن لا يظهرون براءتهم من الحكام بل ربما داهنونهم وزادوا من عيار الإدهان أحيانا؛ فنفع أصحاب النهج السلفي خصوصا منهم غير المتخصصين في الجدال عن الطواغيت أنفع للناس في المآل، من أصحاب النهج البدعي كالطنطاوي والقرضاوي ومن على وزنهم، ولا شك أنه يلتحق بهؤلاء المبتدعة الضلال من المنتسبين إلى السلفية والأثرية من لا قيمة ولا نفع له عند الناس كالحلبي والريس وأضرابهم من المهرجين الذين يتوجه ويتركز نفعهم للحكومات؛ فنحن لا نعني هؤلاء الجهمية بحال؛ فالخصومة المطروحة في المنتديات الجهادية ليست في أمثال هؤلاء وما كان لأنصار الجهاد أن يختصموا في هذه الفئام الذين هم كسائمة الأنعام، بل هي في طائفة تعلق بها العوام وتأثروا بعلمها وتوجيهها وهم أنفع للعوام من غيرهم ولكنهم يخالفون أنصار الجهاد أو لا يعلنون مناصرتهم لهم، و يداهنون الحكام أو لا يعلنون تكفيرهم والبراءة منهم؛ ولا شك أن من يسكت عن نصرة أهل الحق أو يسكت عن بيان الحق لخوف أو نحوه؛ أهون ممن يطعن في المجاهدين ويفتري عليهم ويشوه الحق ويلبسه بالباطل، ولذلك فالمشايخ المعنيين في هذه الحوارات أيضا على درجات، ولا شك أن من قلة الانصاف أن يجعلوا جميعا في درجة واحدة ويشطبوا شطبا كما يريده البعض، فالشيخ الحويني لا نشك خير عندنا إلى الآن من محمد حسان لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت)
فالذي يصمت وإن كنا نعتب عليه خذلانه لأهل الحق في وقت هم أحوج ما يكونون فيه للنصرة ولو بالتلميح إن تعسر عليه التصريح؛ لكنه يبقى دون شك أهون ممن يتكلم ويبسط لسانه بالسوء في حق الجهاد والمجاهدين أو يستعمله في الترقيع للحاكمين وعدهم ولاة أمور شرعيين تجب طاعتهم ..
أخيرا .. وكما نقول دوما: عليكم بالإنصاف فالانصاف حلة الأشراف، والأشراف أقل الأصناف، فلنتحل بالإنصاف مع خصومنا وإن ظلمونا، فنحن إنما نعاملهم بأخلاقنا لا بأخلاقهم.
والعدل والانصاف محبب للفطر والقلوب السليمة ويدخل عليها بلا استئذان، فما الذي يمنع أخا من الاعتراف بعلم فلان أو علان في أبواب شتى من الدين وبأثره على الناس ونفعه للعوام والأمر مشاهد للعيان، ويستثني من ذلك بلا لوم ولا حرج الأبواب التي يثلمها أولئك المشايخ وينبه عليها دون تشنج أو شتم أو سباب .. بل ولن ننكر عليه حدته وشدته