فهرس الكتاب

الصفحة 119 من 1052

إن صدرت بعلم ودليل حين تكون غضبته لحرمات الله ولنصرة المجاهدين يوم يخفر بعض أولئك المشايخ شيئا من ذلك ..

ونحن نكرر دوما أن أدبيات هذا التيار لما كانت مفعمة بالتحريض والحماس مركّزة بالبراء من الكافرين والعداوة للمجرمين .. وهي أدبيات تنتج ولا بد أسودا؛ لا كأدبيات أهل التجهم والارجاء التي تنتج المخانيث والدواجن، وهذه الأسود إن لم تضبط بضوابط الرفق والرحمة بأهل الإسلام وبسلاسل وقيود التروي في النظر في الشروط والموانع عند التكفير أوترتيب أثاره والتريث في المحتملات، إن لم تضبط بذلك خرجت على الأمة ولم تميز بين برها وفاجرها وتعدت حدود البراءة من الكافرين لتدخل فيها طوائف من المسلمين وقد حذرنا المصطفى من ذلك أشد التحذير بل بريء من فاعله كما في صحيح مسلم عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ( ... ومن خرج على أمتي يضرب برها، وفاجرها، ولا يتحاشى من مؤمنها، ولا يفي لذي عهد عهده، فليس مني ولست منه) .

فتحاشي المؤمنين مما خصصته شريعتنا للكافرين واجب برئ رسولنا صلى الله عليه وسلم ممن فرط فيه .. ولذلك فقد أعجبتني بعض النصائح والتوجيهات التي كتبها بعض الأفاضل المشاركين في هذه النقاشات وأتمنى على إخواني تأملها فما أحوج البعض لمثل هذا التأمل:

-أهمية أن تبرز سمة الرحمة في معالم التيار الجهادي فكرا و سلوكا، هذا التيار الذي انطلق من مدرسة أهل السنة و الجماعة، يقول شيخ الإسلام رحمه الله: (وأئمة السنة والجماعة وأهل العلم والإيمان فيهم العلم والعدل والرحمة، فيعلمون الحق الذي يكونون به موافقين للسنة سالمين من البدعة، ويعدلون على من خرج منها ولو ظلمهم كما قال تعالى:(كُونُواقَوَّامِينَ لِلّهِ شُهَدَاء بِالْقِسْطِ وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى) ، ويرحمون الخلق فيريدون لهم الخير والهدى والعلم، لا يقصدون الشر لهم ابتداء، بل إذا عاقبوهم وبينوا خطأهم وجهلهم وظلمهم، كان قصدهم بذلك بيان الحق ورحمة الخلق""

و حتى لا نذهب بعيدا , فالمقصود الرحمة بأمة الإسلام , لا الرحمة بالكفار و المرتدين، وللأسف، و نتيجة للفهم الخاطئ عند البعض بأن دعوة التوحيد و الجهاد هي دعوة الموقف الأشد، و ليس الأسد، فصرنا نرى نهجا عند قلة قليلة بات يقارب منهج الجامية، وهو تربة خصبة للغلو و أهله ..

-أهمية التفريق بين الوعيد العام و لحاق الوعيد بالمعين.

-الحذر من المبادرة للتكفير بالأمر المحتمل حمال الأوجه من غير المؤهلين علميا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت