خروج الدعاة والعلماء والمجاهدين من سجون الظالمين - بعد أن ثبتهم الله - أن ذلك الخروج ما تم إلا بعد عقد صفقة مع أعداء الله لأجل تراجعات تتضمن الطعن في الجهاد والمجاهدين .. دون أدنى دليل على ذلك يثبت مصداقيتهم اللهم إلا الشقشقات الفارغة والأمنيات الباطلة حسدا من عند أنفسهم على ما من الله به على أولئك الدعاة من الثبات في المحنة والنضوج في الفهم والوضوح في التصورات؛ أوكتابات لم ترق لعقولهم القاصرة ولا استوعبتها أفهامهم الضيقة ونظرهم القصير ..
ولذلك فقد أحببت أن أذكر هؤلاء وغيرهم من الخصوم والأعداء والشانئين ممن يتشوفون ويتشوقون لنكسات وتراجعات الدعاة والمجاهدين وأقول لهم في أول إطلالة لي على الشبكة العنكبوتية بعد طول غياب في السجون بأن هناك ثوابت في ديننا ودعوتنا يجب أن يعلم القاصي والداني والعدو والصديق والحبيب والبغيض والموالي والمعادي والودود والحسود أن لا تراجع عنها ولا خيار ولو قطعت الرقاب وهلك أو تشتت الأحباب؛ (وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ) (الأحزاب: من الآية36) .
وعندما جاءني الأهل بخبر وفاة الوالد رحمه الله وأنا في زنزانتي بعد انتظار ووعود ومماطلات لرؤيته في أيام مرضه الأخيرة قلت لهم لقد كان في وسع القوم أن يخرجوني لرؤيته قبل وفاته لأقف إلى جنبه في هذه اللحظات .. وإذ لم يفعلوا ذلك ظنا منهم أنني سأساوم أو أنكسر أمام هذه الضغوط أو أرفع الراية البيضاء؛ فأقول لكم ولهم: والله لو مات أهلي أجمعون واحدا واحدا؛ أمي وأولادي وزوجاتي وإخواني والجميع، لا تحلموا أن أتراجع عن حرف واحد أعتقد وأدين الله أنه حق من ديني ولو أمضيت ما تبقى من حياتي في الزنزانة.
فإن أبي ووالدتي وأهلي ... لدين محمد منهم وقاء
وأقول هذا على مسمعهم ولينقلوه لأسيادهم .. وها أنا أكرره اليوم أيضا ..
كما أحببت أن أطمئن أحبابي وإخواني وأبشرهم بنعمة الاستقامة على المنهج وعدم التبديل والتغيير وبأنني بعون الله لن أقيل ولن أستقيل ولو كلفني ذلك أن أمضي ماتبقى من حياتي في زنزانتي التي ألفتها وألفتني واعتدتها واعتادتني وصاحبتها وصاحبتني ..
زنزانتي خير من صاحبت في زمن ... الظالمون به عبدوا كأوثان