فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 1052

التنازل والتسليم والهزيمة .. ومتى دبّت الهزيمة في أعماق السريرة، فلن تنقلب الهزيمة نصرًا!

أضف إلى هذا وذاك أن التراجع يحزن قلوب المؤمنين ويقر أعين المشركين، وثبات المؤمن على الحق يقطّع قلوب أعداء الدين ويغيظهم، ومعلوم أن إغاظتهم عمل صالح ميز الله به أحب خلقه إليه بعد الرسل فقال: (لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ) (الفتح: من الآية29)

وقال سبحانه: (وَلا يَطَأُونَ مَوْطِئًا يُغِيظُ الْكُفَّارَ وَلا يَنَالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَيْلًا إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ بِهِ عَمَلٌ صَالِحٌ إِنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ) (التوبة: من الآية120)

ولذلك فليس عجيبا أن يفرح أعداء الدين بتراجعات أهله وانتكاساتهم في شتى البلاد فهذا من أعظم ما يتمنونه دائما (إِنْ تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُوا بِهَا وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ) (آل عمران:120)

بل إنهم يخططون ليل نهار للحصول على مثل هذه التراجعات ليوهنوا بها الصفوف ويفرقوا بها الجموع ويحبطوا بها الدعوة ويخذلوا بها عن الجهاد .. وسواء عندهم أحصلوا على هذه التراجعات بالضغط والقيد والأذى والإكراه والقتال .. ؛ (وَلا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا) (البقرة: من الآية217) ، أم تصنّعوها أو اصطنعوها بالمكر والخبث والكيد والخداع (وَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ آمِنُوا بِالَّذِي أُنْزِلَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَجْهَ النَّهَارِ وَاكْفُرُوا آخِرَهُ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ) (آل عمران:72) .

وليست هذه التراجعات أقصى ما يتمنونه ولا يتوقفون عندها أويكتفون بها؛ بل (وَلا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا) (البقرة: من الآية217) . (وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُوا فَتَكُونُونَ سَوَاءً) (النساء:89) .

وليس ذلك كله بعجيب فقد بينه لنا القرآن أوضح بيان؛ ولكن العجيب أن يتمنى تلك التراجعات منا أو من غيرنا ويتشوف ويتشوق إليها بعض من ينتسب إلى هذا الدين ويتمسح بهذه الدعوة المباركة ويتزيى بزي أهلها من الغلاة الذين ما شموا رائحة العلم ولا تذوقوا طعم الفهم أو من لف لفيفهم من السماعين لهم فيشيعون بين يدي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت