ثالثا: شنع عليّ البعض وتساءلوا مستنكرين: ومن كفر طالبان؟ وزعموا أني أخترع هذه الدعوى ثم أرد عليها، ولم يكن الأمر كذلك بل لو تدبروا تعليقات الغلاة حول البيان لعلموا أن منهم من يكفرهم بالبيان أوبأشياء لا تنتهض للتكفير، ولم أخترع هذا القول وليس أدل على ذلك مما يراه المتابع لتعليقات أنصار الدولة على تغريداتي؛ حتى وصل الأمر إلى إنكارهم عليّ حين وصفت ذلك بأنه تكفير بالإلزام؛ فبعضهم يصرّ على أنه كفر مجرد بنفسه وصريح، وجادلوا في ذلك وطلبوا الرد على دعواهم هذه؛ ولذلك كتبت هذه التعليقات.
رابعا: وقد عللوا كونه كفرا صريحا بأن مطالبة الطالبان بعودة مرسي مطالبة بالديمقراطية، وزعموا أن هذا عندي أي المطالبة بالديمقراطية كفر صراح بمفرده وليس بالإلزام، وهذا ليس بصحيح لا في حكمهم على الطالبان ولا في إطلاق دعواهم عني:
-أما أنا فأرى أن الديمقراطية مذهب كفري لأنها تشريع الشعب للشعب فيما لم يأذن الله بتشريعه وفي الإحتكام إلى مثل ذلك التشريع، ولا أرى أن كل جزئياتها كفر صريح، مثل تشريع المأذون به من التشريعات الإدارية، وكالآليات المشابهة لآلياتها المستعملة في الانتخاب من تتبع الأصوات وإحصائها لاختيار رؤوس وممثلين (ولا أقصد مشرّعين) ولذلك رددت على من ضلّل إخواننا في الأردن لما أرادوا اختيار نقباء ومسؤولين لنشاطات الدعوة بالتصويت - وهو اليوم من شرعيي الدولة وظهر في إصدار بيعة عشائر نينوى - فزعم الضال المضلِّل وقتها أن هذا من الديمقراطية الكفرية وشدد النكير على إخواننا وعيّرهم بذلك، فبيّنت أن هذا من جهلهم وهو الذي يؤدي بأمثالهم في خاتمة المطاف إلى التسارع في حمأة الغلو في التكفير؛ فالمناط المكفّر في الديمقراطية غير هذا الذي أنكروه وضللوا إخوانهم به.
-وأما الطالبان فهم لم يطالبوا صراحة بعودة مرسي، وإنما ألزمهم المجادل بذلك لأنهم سموه بالرئيس الشرعي هذه واحدة.
وهذا هو قولهم لا متمسك للمجادل بغيره في بيانهم المذكور: (أصدرت يوم الخميس الماضي 16/ 5/2015 محكمة النظام الإنقلابي في مصر حكمًا جائرًا يقضي بإعدام الدكتور/ محمد مرسي الرئيس الشرعي لمصر)
ثم ألزمهم بأنهم ماداموا وصفوه بذلك فهم يريدون عودة الديمقراطية أو أنهم يؤيدونها وهذا أيضا لم يقولوه صراحة ولا وجود له في بيانهم البته، بل هو أيضا إلزام ثانٍ من المكفِّرين، ومن يجادل في أن هذا من التكفير بالإلزام فإنه يجادل في الواضحات؛ ولا وقت عندي