فهرس الكتاب

الصفحة 159 من 1052

أضيعه في تفهيم وتوضيح الواضحات؛ ومن لم يعرف معنى التكفير بالإلزام وأنه من أخطاء التكفير التي تؤدي إلى الغلو، ويخلطه بالتكفير الصريح والواضح؛ فقد أحلته على ثلاثينيتي.

خامسا: بيان الطالبان صدر استنكارا للحكم الصادر بإعدام مرسي ولم يصدر ليطالب بإعادته، ووصفه النظام بالانقلابي ومرسي بالرئيس الشرعي نوع من أنواع الإنكار بلغة أهل العصر ولا شك أن لهذه اللغة لوازم فاسدة، ولكن لا يجوز إلإلزام بها عند العلماء حتى يصرّح بها القائل خلافا لطريقة الغلاة، ولا شك أنه كان الأجدر بمن كتب البيان استعمال الألفاظ الشرعية الدقيقة التي ليس فيها مجال للإلزامات الفاسدة، ولو أن المنكر عليهم عدّد لهم الالزامات ليظهر لهم عدم شرعية هذه الألفاظ دون أن يلزمهم باللوازم لما أنكرنا عليه، لكن إلزامهم باللوازم دون أن يصرّحوا بها أو يلتزموها خطأ لا يخفى على صغار الطلبة؛ وتكفيرهم بهذه اللوازم بل وادعاء أنها كفر صريح وليس تكفيرا باللازم؛ خطأ أعظم وغلو وجهل في آن واحد.

فالرئيس الشرعي في عرف عموم الناس اليوم هو الذي فاز بالانتخابات التي انقسمت فيها مصر بين مؤيد للعلمانيين ومؤيد لمن عرض نفسه رئيسا إسلاميا، وهذه الانتخابات بهذه الصورة التي ابتلي بها أهل مصر في تلك النازلة بين أن يختار العلماني أو الاسلامي ليحكمه، ليست هي الانتخابات التشريعية الكفرية التي ينتخب بها صراحة وبكل وضوح النواب المشرعين ومع ذلك فنحن لم نكفر المنتخبين لهم لاحتمال انتفاء القصد في المنتخِب، فمن باب أولى أن لا نكفر من انتخبوا مرسي نصرة للإسلام والإسلاميين على العلمانيين وطمعا في تحكيم الشريعة كما هو في ظن وتقدير وقصد الأكثرين ممن خاضوا تلك الانتخابات، وهذا هو عين ما يعنيه مسمى الرئيس الشرعي في بيان الطالبان أي الذي فاز بأعلى نسبة في انتخابات الرئاسة المصرية ثم انقلب عليه العسكر، والمكفّر لهم بهذه الكلمة يلزمه أولا إقرارهم بأنهم يعنون بوصف (الشرعي) المعنى المكفر من الديمقراطية وهي التشريع مع الله ما لم يأذن به الله وليس غيره من المعان، ودون أن يقروا بذلك ويلتزموه فتكفيرهم به من الغلو في التكفير ومن الضلال الذي يترتب عليه تكفير نصف الأمة المصرية كاملا ممن انتخبوا مرسي، وأما النصف الثاني الذين انتخبوا غيره فمن باب أولى.

سادسا: تكفير الطالبان عند بعض شرعيي الدولة ليس بجديد ففي الإصدارات المنشورة على الشبكة العنكبوتية تسجيلات صوتية تكفرهم بدعوى أنهم كانوا عضوا في الأمم المتحدة وهذا كذب، إذ لم يدخل الطالبان الأمم المتحدة منذ قيام إمارتهم حتى سقوطها بل كان مقعد أفغانستان فيها بيد تحالف الشمال وأنا ممن ناصح الطالبان حين استنكروا بقاء المقعد في يد التحالف رغم سيطرة طالبان على أغلب أراضي أفغانستان وطالبوا بإعطائهم إياه،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت