فهرس الكتاب

الصفحة 184 من 1052

ذلك في زماننا أوضح من ذلك فهذا الضابط أو ذلك الشرطي وذلك المخابرات أو الأمن الوقائي، إذا ما سألته عن دينه زعم أنّه الإسلام وأنّ كتابه القرآن، وأنه يتلوه آناء الليل وأطراف النهار زيادة في إقامة الحجة!! ثم هو مع ذلك يخذل الإسلام والقرآن ويحاكم ويسجن ويتجسّس على من يسعى لتحكيمه ونصرته ويحارب كل من يدعوا إلى التوحيد والبراءة من الشرك والتنديد وينصر في المقابل شرع الطاغوت وقانونه الوضعي ودستوره الشركي الذي ألغى أحكام الشرع ويظاهر أولياءه من أعداء التوحيد ويتولاهم ويُعينهم على أهل الحق.

فهل مناقضة هذا لدين الله تخفى على من زعم الإسلام؟ وهل هي من الغامضات والمشكلات الملتبسات حتى يقال"لم تقم عليهم الحجّة"؟.

إنّ الأمر والله أوضح من الشمس في رابعة النهار.

فها هنا صفّان وفريقان يختصمون: صف شرك وصف توحيد صف القانون الوضعي وصف الشريعة المطهّرة وهؤلاء القوم يختارون بمحض إرادتهم وبكامل عقلهم واختيارهم صف الطاغوت إمّا حبًّا له أو استحبابًا للحياة الدنيا"الراتب والتقاعد"ونحوه على الآخرة يقاتلون في سبيله وينصرونه ويحاربون من ناوأه أو اجتنبه من أهل صف التوحيد {الَّذِينَ آمَنُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ} .

ولذلك سيقول هؤلاء الجند يوم القيامة عندما يعاينون فوز أهل التوحيد وهزيمة وهلاك أهل الشرك والتنديد {رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلا * رَبَّنَا اتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ الْعَذَابِ وَالْعَنْهُمْ لَعْنًا كَبِيرًا} .

فتأمل قولهم {فأضلّونا السبيلا} هل عُذروا به؟!.

وقال عن كثير من الكفار بأنّهم كانوا {يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا} {وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُم مُّهْتَدُونَ} و {وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ عَلَى شَيْءٍ} وكل ذلك لم ينفعهم لأنّهم نقضوا أمرًا بينًا ظاهرًا أقام الله عليه حجّته البالغة وأرسل من أجله جميع رسله ولو كان خطأهم وانحرافهم حصل في أمر غامض ملتبس وكان عندهم أصل الإسلام لكان حالهم فيه على غير هذا.

والكلام في هذا الباب يطول وقد فصّل فيه أهل العلم ولنا فيه مُصنَّف سمّيناه (الفرق المبين بين العذر بالجهل والإعراض عن الدين) يسّر الله طبعه أهـ. من كشف شبهات المجادلين.

وإليك شيئا مما قلته في النكت اللوامع:-

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت