فهرس الكتاب

الصفحة 185 من 1052

(ثم تكلم المصنف في الحجة الرسالية وذكر الأدلة على أن الرسل بعثوا بالتوحيد وغيره. ولا أحد يخالف أن الله سبحانه قد جعل من حججه على عباده في التوحيد وغيره الحجة الرسالية، لتكون له سبحانه الحجة البالغة.

وفي الحديث:"... لا أحد أحب إليه العذر من الله من أجل ذلك بعث الله النبيّين مبشرين ومنذرين"أخرجه البخاري ومسلم عن ابن مسعود مرفوعًا ..

ولكن الخلاف هل يعذر المشرك الناقض لأصل التوحيد إذا لم يبعث إليه رسول؟ وإذا عذر فما معنى العذر؟ هل معناه أنه لا يعذب حتى يختبر في عرصات القيامة أم أن معناه أنه معذور ويدخل الجنة .. ؟؟

فقد صح عن النبي أنه قال:"إن الجنة لا يدخلها إلا نفس مسلمة"وقال عن بعض من لم يأتهم نذير:"إن أبي وأباك في النار") أهـ.

ومما قلته في حسن الرفاقة: (وأما العذر بالجهل: فليس صحيحًا أنه لا عذر بالجهل مطلقًا بل في المسألة تفصيل معروف عند العلماء فرقوا فيها بين حديث العهد بالإسلام وغيره .. وبين أصل الدين والمعلوم بالدين بالضرورة وغير ذلك بل هناك في فروع الفقه أمور لا يعذر الجاهل بها وأمور أخرى يعذر بها ..

فالقول بأنه يعذر بالجهل مطلقًا أو لا يعذر بالجهل مطلقًا كلاهما مجازفة، والصواب التفصيل .. ويهمنا هنا من ذلك كله: الشرك بالله وعبادة غيره واتباع دين وشرع غير دينه وشرعه أو الطاعة في التحليل والتحريم والتشريع .. ونحو ذلك فهذا كله لا يعذر الجاهل به لأنه من أصل الدين (التوحيد) الذي جاءت الرسل كافة من أجل دعوة الناس إليه وتقريره والتحذير من ضده (الشرك) وسد ذرائعه وقد أقام الله تعالى فيه حجته البالغة من أبواب شتى ..

الأدلة الكونية الظاهرة على وحدانيته .. إذ يستدل بربوبيته سبحانه على وحدانيته فالذي خلق وصور ودبر هو وحده الذي يجب أن يعبد ويشرع، ولا يجوز شرعا ولا عقلا أن يصرف شيء من العبادة لغيره {ألا له الخلق والأمر} .

قد أخذ سبحانه الميثاق على بني آدم في ذلك حين استخرجهم من ظهر أبيهم آدم كالذر، قال تعالى {وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى شهدنا أن تقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين أو تقولوا إنما أشرك آباؤنا من قبل وكنا ذرية من بعدهم أفتهلكنا بما فعل المبطلون} والأحاديث في هذا المعنى صريحة صحيحة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت