فهرس الكتاب

الصفحة 199 من 1052

خصوصيات الإسلام التي يتميز بها ويختص عن سائر الملل عاملناه به ما لم يأت بناقض .. ومن كان ظاهره الكفر عاملناه بظاهره إلا إن يتبن لنا مانع من الموانع .. وطالما رددنا في حضرة كثير من الاخوة في بيت أبي .. وفي غيره أن التأصيل في هذا الباب غير منضبط ولا يصح إذ لسنا في دار إسلام ولا نحن في دار كفر أصلية .. بل هي دار كفر حادثة أو دار ردة فيها مسلمون، نعم قد قلنا وما زلنا نقول أن الكفر متفش بين الناس في هذه المجتمعات وان الردة كثيرة وأن كثيرًا من الناس قد خرجوا من دين الله أفواجًا .. هذا كله شيء وأن نجعل الأصل في الناس الكفر هكذا على الإطلاق، شيء آخر لم يصدر عنا ولا نراه يصح أصلا وهذه المسميات (دار الإسلام) و (دار الكفر) هي ألفاظ اصطلاحية لا ترتبط صفتها بقاطنيها على كل حال، بل لا بد من التفصيل .. خصوصًا في حال عدم وجود دار إسلام ..

هذا الذي نعتقده وندين الله به ومن أجله كفرني من غلا من الشباب الذين سافروا من طرفكم في الباكستان ..

أما المسألة الثانية التي بلغني حولها كلام فهي مقولة (أن الأصل في جيوش هذه الحكومات الكفر) .

فهذه مقالتي وآنا صاحبها ولا أتبرأ منها ولا أتراجع عنها إلا أن يوقفني أحد على دليل وحجة وبرهان من الكتاب والسنة يبطلها .. وأصل هذه المقولة مستند إلى قاعدة ذكرها الله تبارك وتعالى في كتابه بقوله: (( الذين كفروا يقاتلون في سبيل الطاغوت ) )فدل ذلك على أن كل من قاتل في سبيل الطاغوت وكان من أوليائه وأنصاره فإن الأصل أن يكون من جملة الذين كفروا ..

وقد فصلت الكلام على ذلك في (ملة إبراهيم) وأيضًا في (كشف النقاب) وما دمتم ترون كفر هذه الحكومات وأن حكامها ورؤوس الشرك فيها طواغيت معبودة من دون الله لأنهم يشرعون من الدين ما لم يأذن به الله، فالواجب على كل موحد أن يكفر بهم ويتبرأ منهم فيجتنب عبادتهم ونصرتهم ويبغضهم، وهذه أقل وأدني درجات التوحيد الذي هو حق الله على العبيد ولا يكون المرء مسلما إلا بتحقيقها، وأعلاها وذروة سنامها السعي في هدمها وجهادها، ولا ينجو المرء من النار ويمسك بالعروة الوثقى إلابتحقيق الحد الأدنى من التوحيد، قال تبارك وتعالى: (( فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى لا انفصام لها ) )وقال سبحانه: (( ولقد بعثنا في كل أمة رسولا أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت ) )وكل من جعل من نفسه جنديًا للطاغوت ونصيرًا وعونًا وحارسًا له مختارًا، لا مكرها ولا مجبرا؛ لا شك أنه لم يجتنب الطاغوت ومن لم يجتنب الطاغوت فليس بموحد ولا مسلم، لأنه لم يحقق أدنى درجات التوحيد .. وكيف يكون أمثال هؤلاء مجتنبين للطاغوت

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت