فهرس الكتاب

الصفحة 200 من 1052

وهم له جند محضرون، يسهرون أعينهم في حراسة قوانينه الكفرية ويضيعون شبابهم وأعمارهم في نصرتها ويبذلون مهجهم وأرواحهم في تثبيت وتنفيذ وإقامة قوانينها .. ؟

فنحن لأجل ذلك نقول أن الأصل عندنا الكفر فيمن كان جنديًا للطواغيت محسوبًا في ظاهره على جيوشهم وأنصار حكمهم الطاغوتي، وقد قال تبارك وتعالى: (( وقد أمروا ان يكفروا به ) )فعكس هؤلاء فبدلًا من أن يكفروا به صاروا له جندا محضرين، ولحكمه الطاغوتي شوكة ومثبتين ..

هذا وقد كنا في بعض الأحيان عند كلامنا في هذا التأصيل نبين بأن هذا التأصيل لا يعني أنه إذا كان عدد أفراد الجيش مائة ألف مثلا أن هؤلاء المائة ألف جميعهم كفار قطعا بأعيانهم،، كلا ولكن المقصود أن الأصل بهؤلاء المائة ألف الكفر، ونحن نعامل كل من يظهر بأنه من جيش الطاغوت بهذا الأصل، حتى يتبين لنا خلاف ذلك.

أي أن الأصل في جيش الحكومات الحاكمة بغيرما أنزل الله، أنه جيش طاغوتي كفري يجوز قتاله لهدم الطاغوت وإقامة حكم الله ولا يمنع هذا من وجود أشخاص فيه ليسوا بكافرين الكفر المخرج من الملة، لقيام مانع من موانع التكفير بحقهم غير ظاهر لنا.

كأن يوجد مكره حقيقي بشروط الإكراه التي ذكرها أهل العلم لا إكراه المترفين المنحرفين في هذا الزمان، فهذا إن وجد فهو معذور بالاتفاق ومع هذا فنحن نعامله ما دمنا لا نميزه ولم نطلع على حاله ولم يظهر لنا المانع الذي قام بحقه ومنع من تكفيره؛ معاملة جيش الطاغوت ونُعذر بل نؤجر إن شاء الله بمعاملته معاملة الكفار في الدنيا .. وهذا معنى كلام شيخ الإسلام في شأن جيش التتار واستدل بحديث الجيش الذي يغزو الكعبة فيخسف الله به ويهلكهم جميعًا في البيداء مع أن فيهم مكرهين، فإذا كان الله وهو على كل شيء قدير لم يميز بين المكره وغيره ماداموا في جيش كفري واضحة وجهته ورايته الكفرية، وعاملهم في الدنيا معاملة واحدة فهل نطالب نحن بالتمييز؟؟ ونحن لا نستطيعه .. بل الصواب أن يطالب بالتمايز أولئك الجند والعساكر إذا ما أرادوا أن نميزهم بالحكم عن جيش الطاغوت ..

أو أن يكون ممن يرون التغلغل في صفوف الجيش لنصرة دين الله عن طريق الانقلابات أو الاغتيالات ونحوه كما ترى بعض جماعات الجهاد، بشرط أن لا يرتكب مكفر، فهؤلاء لا شك أنهم موحدون كافرون بالطاغوت وسالكون لذروة سنام الكفر بالطاغوت ألا وهو جهاده وهدمه .. ومع هذا يعذر من يحكم عليهم بالظاهر ما دام لم يطلع على أحوالهم الحقيقية. إذا الحكم بالظاهر هو الأصل الذي أمرنا به ولم نؤمر أن نشق عن قلوب الناس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت