فهرس الكتاب

الصفحة 201 من 1052

وإذا كان هذا هو الحكم الشرعي السائغ لنا في أحكام الدنيا الظاهرة في أمثال هؤلاء والذين قبلهم من المكرهين، فمن باب أولى أن يكون كذلك في الآتي ذكرهم -هذا إن لم يكونوا أشد من ذلك وأخطر:

وهم كمن كان كافرًا بهم باطنًا مؤمنا بالله، لكنه مؤثر حظ الدنيا وحطامها على هجرة هذه الوظيفة الخبيثة وعلى اجتناب الطاغوت ظاهرًا، كما قد اجتنبه وبرئ منه باطنا، استحبابا منه للحياة الدنيا وزخرفها، وحاله انه يكثر سوادهم فقط، لا يقاتل الموحدين ولا ينصر المشركين ولا شركهم ولا يكون ردءا لهم في شيء من ذلك، فهذا إن وجد في هذه الجيوش فهو عند الله عاص وليس بكافر .. ولكن السؤال الذي يطرح نفسه هو: ما السبيل إلى معرفة باطن أمثال هؤلاء خصوصا وأننا مأمورون بالأخذ بالظاهر وإذا كنت أنا أعرف حقيقية .. فلان وفلان من الشباب الذين عندكم ونحوهم من علاقتي بهم وأنهم يحبون التوحيد بل ويدعون إليه، وأنهم يبرؤون من الطاغوت، ويكفرون به، بل ويسبونه، وبعضهم يسعى جادا للخروج من جيشه، لولا كثير من المعوقات .. ولكنهم في الظاهر ما زالوا يظهرون بزي جند الطاغوت وأنصاره وجيشه الكفري ويحملون سلاحه .. فأنا أستثنيهم وأتجنب تكفيرهم لأنني مطلع على حقيقتهم .. أما غيري من الموحدين ممن لا يعرفونهم عن قرب أفلا يعذرون في الحكم عليهم بالظاهر الذي أمروا بالأخذ به .. وكيف المصير إلى تمييز مثل ذلك إذا التقت صفوف الموحدين بصفوف الطاغوت، وكان هؤلاء الشباب وأسأله سبحانه أن لا يكون ذلك؛ لا زالوا إلى ذلك الوقت في صفوفه ..

هذا وقد فصلنا كما فصل العلماء في الرسائل المذكورة تفصيلًا واضحًا وفرقنا بين من يقاتل الموحدين نصرةً للطاغوت وبين من يكثر سواد جيش الطاغوت فقط دون أن يقاتل .. ونقلنا فيها كلام العلماء من أن الأول كافر حكمه حكم الطاغوت في الكفر والقتل والقتال ومتعلقاته ..

وأما الثاني فحكمه حكمهم في القتل والقتال لا في الكفر، أي: أننا نعامله ما لم نطلع على حقيقة أمره، بظاهره الذي أظهره لنا، فنعامله معاملة الكفار الذين هو من جيشهم، وحكمه في الآخرة إلى الله.

والنصرة باللسان والقلم والدعاء شأنها شأن النصرة بالقتال وعلى هذا فالقضية ليست وقفًا على من لبس لباس الجيش أو الحرس الوطني أو نحوهم وإنما تشمل كل نصير ظهير لهم وإن كان مدرسًا أو فراشًا أو إماما في مسجد أو غيره. فما دام ينصر شركهم أو يتولاهم هم وينصرهم ويظاهرهم على الموحدين فهو منهم وحكمه حكمهم ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت