فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 1052

وذاك ابن تيمية لا يهاب جبروت التتار أو يركع أمام تسلط حكام زمانه أو يتضرر بظلم خصومه .. وذاك العز بن عبد السلام سلطان العلماء يصدع منكرا فساد المماليك .. والشهيد النابلسي يخطب في العبيديين معلنا البراءة من باطلهم وكفرهم محرضا على الخروج عليهم فيجاء به إلى الحاكم العبيدي فيسأله: أأنت قلت لو أن عندي عشرة أسهم لرميت الروم بتسعة أسهم ولرميت العبيديين بالعاشر؟ فقال: كلا؛ إنما قلت لرميت العبيديين بتسعة أسهم ولرميت الروم بالعاشر؛ فيؤمر به فيسلخ جلده عن جسده وهو حي وهو يتلو القرآن ما يرده ذلك عن عقيدته أو يزعزع ثباته حتى رق له اليهودي الذي كان يسلخه وطعنه في قلبه بخنجره كي ينهي معاناته فيموت على هذه الحالة شهيدا ..

أولئك قومي وأحبتي وأولئك قدوتي وأسوتي؛ فما ظن أعداء الله المتربصين المتشوفين لتراجعاتنا بمن كان هؤلاء قدوته وأسوته ومثاله؟؟

والقافلة تطول وتطول ولا تنتهي حتى يرث الله الأرض ومن عليها وفي تذكر مواقفهم عبرة وعظة وذكرى لمن رام الثبات في زمن المغريات والتقلبات والتراجعات ..

اللهم إنا نحبهم ونحب ثباتهم وصدقهم فلا تحرمنا الاقتداء بهم والثبات على دينك الحق .. اللهم مصرف القلوب صرف قلوبنا على طاعتك .. اللهم ثبتنا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الأخرة .. اللهم أحسن خواتيمنا واجعل خير أيامنا يوم لقائك .. آمين

وكتب أبو محمد المقدسي

منتصف شهر رمضان سنة 1429

من هجرة المصطفى عليه أفضل الصلاة والسلام

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت