فهرس الكتاب
الصارم المسلول
على سابِّ الربّ أو الدين أو الرسول صلى الله عليه وسلم
بقلم الشيخ؛ أبي محمد المقدسي
اعلم - جَنَّبنا الله وإياك سبل الغي والضلال - أنّ جريمة سبّ الربّ أو الدين أو الرسول صلى الله عليه وسلم جريمة عظيمة نكراء تشمئز منها قلوب الموحّدين الذين قدروا الله حق قدره .. ولقد رأيناها انتشرت في ظل دول الكفر هذه بسبب قوانينها التي تُعاقب من طعن في ملوكها وأُمرائها عقوبات بالغة وتتهاون بل تترك من يسب ملك الملوك وجبار السموات والأرض، وتطبيقات هذا موجودة واضحة في محاكمهم يعرفها قضاتهم، ومن أكبر الأدلة على ذلك أنّ سبّ ملوكهم لا تتولى المحاسبة عليه ابتداء جهة غير المخابرات أو أمن الدولة ونحوها، بخلاف جريمة سبّ الله العظيم ودينه القويم التي تفشَّت في دولهم وبين مخابراتهم وأمنهم وفي محاكمهم وبين قُضاتهم أنفسهم وقلَّما يُنفذ فيها عقوبة من عقوباتهم الهزيلة أصلًا.
هذا مع أنّ ساب الله أو الدين أو الرسول صلى الله عليه وسلم كافر مرتد تَبِينُ عنه زوجته إن كانت مسلمة ويحبط عمله كلّه إن مات على ذلك ولا يُدفن في مقابر المسلمين ومأواه جهنّم وبئس المصير؛ سواء قال ذلك مازحًا أو جادًا، سواء استحله وسواء فعله في حال الغضب أو الهدوء، ودمه وماله حلال سواء كان ممن ينتسب إلى الإسلام أو كان ذميًا أو معاهدًا من اليهود أو النصارى أو غيرهم، وسواء كان رجلًا أو امرأة، والأدلة على ذلك كثيرة استوعب أكثرها شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى في كتابه"الصارم المسلول على شاتم الرسول".
1)منها قوله تعالى: {إنّ الذين يُؤذون الله ورسوله لعنهم الله في الدنيا والآخرة وأعد لهم عذابًا مهينًا} :
وساب الله أو دينه أو رسوله يدخل في هذا؛ والدليل قول النبي صلى الله عليه وسلم في حديث البخاري: (من لكعب بن الأشرف؟ فإنه قد آذى الله ورسوله. فقام محمد بن مسلمة فقال: أنا يا رسول الله، أتحب أن أقتله؟ قال: نعم) ، وكعب هذا كان معصوم الدم بالعهد، فلما صدر منه هجاء وسبّ للنبي صلى الله عليه وسلم وصفه