فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 1052

الرسول صلى الله عليه وسلم بأنه قد آذى الله ورسوله، وبالتالي عامله معاملة المحارب فأباح دمه مع أنه كان معصومًا.

وفي هذا أيضًا وعيد للنصارى ونحوهم من الكفار من أهل الملل الأخرى الذين قد يتجرؤن على سبّ ديننا أو ربنا أو رسولنا صلى الله عليه وسلم، لأنّ كعب بن الأشرف كان يهوديًا معاهدًا وقد قتله المسلمون اغتيالًا عندما سبّ الرسول صلى الله عليه وسلم، فمن باب أولى أن يُقتل النصراني الساب لله أو الرسول صلى الله عليه وسلم أو الدين وهو غير معاهد ولا ذمي ولا يعطي الجزية ولا يعرف الصغار.

والله عز وجل في الآية السابقة قد لعن من فعل مثل هذا الفعل في الدنيا والآخرة وأعد لهم عذابًا مهينًا.

وهذا كما ذكر شيخ الإسلام في الصارم المسلول؛ لا يكون إلا للكفار، لأنّ اللعنة الطرد من رحمة الله ومن طرده الله من رحمته في الدنيا والآخرة لا يكون إلا كافرًا دون شك.

وكذلك توعّده (بالعذاب المهين) يدل على كفره لأنّ المؤمن العاصي قد يتوعده الله بالعذاب العظيم أو الأليم لكن (المهين) لم يرد في القرآن إلا في حق الكفار، وقد قال تعالى: {ومن يُهنِ اللهُ فما له من مكرم} ، فهذا كلّه يدل على أنّ ساب الربّ أو الدين أو الرسول صلى الله عليه وسلم كافر مرتد.

2)ومن ذلك قوله تعالى: {لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي ولا تجهروا له بالقول كجهر بعضكم لبعض أن تحبط أعمالكم وأنتم لا تشعرون} :

ففي هذه الآية أنّ الله تعالى خوّف المؤمنين من رفع أصواتهم فوق صوت النبي صلى الله عليه وسلم لأنّ ذلك قد يُؤدي إلى حبوط العمل الذي لا يكون إلا بناقض من ناقض الإسلام، قال تعالى: {لئن أشركت ليحبطن عملك} ، بخلاف حبوط العمل في عبادة بعينها لنقص شرط أو نحوه، فإذا كان من رفع صوته فوق صوت النبي صلى الله عليه وسلم يُخشى عليه من الكفر المؤدي إلى حبوط العمل، فكيف بمن سبّ دينه أو من أرسله، لاشك أنّ فاعل هذا يحبط عمله ويكفر من باب أولى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت