فهرس الكتاب
هذا الزمان ..
ودعونا المسلمين لأن يسعوا إلى تنظيم جهودهم وتوحيد صفوفهم لأجل ذلك، وأن يتصدّر لقيادة الشباب في هذا الأمر العظيم علماءُ الأمّة المخلصون، وأن يُبذل الجهد الجاد للإعداد المادي والمعنوي لهذا الأمر الجلل، والذي يجب أن تتركّز جهود الأمة عليه، وهو مسؤولية الأمة جمعاء، وقد أخبر النبيّ صلى الله عليه وسلم أنّ «من لم يغزُ أو يحدّث نفسه بالغزو، مات على شعبة من النفاق» .
فلا بدّ من بذل الجهد في الإعداد لذلك، خصوصًا وأن الأمة تعاني من التشرذم وتبعثر طاقاتها وإمكاناتها في ظلّ واقع الاستضعاف هذا وفي ظلّ غياب الإمام القوام عليها، الذي يلمّ شملها ويجمعها.
والخلاصة أنّه يجب في هذا الباب العمل الجماعي الجاد المتكامل الذي يجب له من الإعداد والإمداد ما لا يجب لغيره، ونقدّمه على الأعمال الفرديّة، وهذا لا يعني عندنا بطلان الأعمال الفرديّة إذا كانت تقوم على نهج سديد وفقه صحيح وبصر بالواقع ومعرفة بميزان المصالح والمفاسد .. فشرط الوجوب الذي لا يلزم إلا المستطيع، غير شرط الجواز .. والجهاد فريضة مشروعة إلى يوم القيامة لا يعطّلها أو يُلغيها شيء.
ومنه يُعرف مرادنا عندما نمثّل فريضة الجهاد بفريضة الزكاة .. وذلك من حيث أنّ الخروج على هؤلاء الطواغيت لتغييرهم وإقامة دولة الإسلام عملٌ كبير لا بدّ من إعداد متناسب مع هذا الهدف الخطير، ودراسة متكاملة للواقع الذي نعيشه، وتوقيت مناسب، فلا يلزم لمن يقدر عليه المبادرة إليه دون إعداد جاد .. كالزكاة التي لا تجب إلا بعد بلوغها النصاب وحلول وقتها بعد دوران الحول .. والكلام في هذا التمثيل على اللزوم والوجوب .. أمّا الجواز والمشروعيّة، فنحن مع دعوتنا إلى العمل المتكامل، لا ننكر مشروعيّة عموم الجهاد لأعداء الأمّة حتّى وإن كان ذلك القتال لا يحقّق تغييرهم، فيجوز أن يقاتلهم المرء وحده، كما أشار أبو بكر الصدّيق رضي الله عنه في كلامه عن المرتدّين، أو ضمن عصابة وطائفة كما في قصّة أبي بصير رضي الله عنه وكما في الأحاديث المتواترة التي ذكرت الطائفة الظاهرة القائمة بدين الله وأنّها طائفة أو عصابة مقاتلة إلى قيام الساعة لا يضرّها من خالفها ولا من خذلها .. وقد قال تعالى: {فقاتِلْ في سبيلِ الله لا تُكَلَّفُ إلاّ نَفسَكَ وحرِّضِ المؤمنين} .
فالجهاد عبادة مشروعة تجوز في كلّ وقت، وهو المدرسة التي يتربّى من خلالها