فهرس الكتاب

الصفحة 244 من 1052

الله المبدّلين لشريعته، فما هو رأي الشيخ في ذلك؟ وما هي الظروف الموضوعية والواقعية لبدء الجهاد، في ظل الاستضعاف الذي تعيشه الأمّة الإسلامية؟

الذي أعتقده وأُعلنه دائمًا أن الجهاد ضد أعداء الله المبدّلين للشريعة المتسلّطين على الأمّة في هذا الزمان هو من أعظم الواجبات التي يجب أن يهتمّ بها المسلمون، بل ذلك أهمّ عندنا ومُقدّم على جهاد اليهود المحتلّين لفلسطين كما تقدّم.

قال تعالى: { ... فقاتلوا أئمة الكفر إنّهم لا أيمان لهم لعلّهم ينتهون} . وفي صحيح البخاري وغيره عن عُبادة بن الصامت رضي الله عنه قال: «دعانا النبي صلى الله عليه وسلم فبايعناه فكان فيما أخذ علينا أن بايعنا على السمع والطاعة في منشطنا ومكرهنا وعسرنا ويسرنا وأثرة علينا وأن لا ننازع الأمر أهله إلا أن تروا كفرا بواحًا عندكم من الله فيه برهان» . وفي صحيح مسلم عن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «ما من نبي بعثه الله في أمة قبلي إلا كان له من أمته حواريون وأصحابٌ يأخذون بسنته ويقتدون بأمره ثم إنها تخلُف من بعدهم خلوف يقولون ما لا يفعلون ويفعلون ما لا يؤمرون فمن جاهدهم بيده فهو مؤمن ومن جاهدهم بلسانه فهو مؤمن ومن جاهدهم بقلبه فهو مؤمن وليس وراء ذلك من الإيمان حبة خردل» . وفيه أيضًا عن أبي سعيد الخدريّ رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «من رأى منكم منكرًا فليغيّره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان» . والنصوص في هذا الباب أكثر من أن نحصرها في هذا المجال.

والخطاب فيها متوجّه إلى عموم الأمّة لا يُستثنى من ذلك أحد إلا بدليل، وقال تعالى: {وقاتلوهم حتّى لا تكون فتنة ويكون الدين كلّه لله} . فإذا كان بعض الدين لله وبعضه لطواغيت الحكم، وجب قتالهم حتّى يكون الدين كلّه لله.

فكيف وقد جعلوا جميع السلطات التشريعية وغيرها لهم لا لدين الله كما نصّت عليه دساتيرهم الكفريّة .. وقد فصّلناه في كثير من كتاباتنا التي كشفنا فيها النقاب عن تلك الدساتير وبيّنا ما فيها من إفك وتزوير.

وكذلك بسطنا الأدلّة على وجوب خلع الحكّام الكفرة والخروج عليهم وقتالهم وتغييرهم، وهي كثيرة في الكتاب والسنّة، وكلام علماء الأمّة في ذلك واضح صريح جمعناه في غير موضع، ورددنا على شبهات المخذّلين عن ذلك من جماعات الإرجاء في

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت