فهرس الكتاب
الإسلام لهدمها، ويسعى هؤلاء لإحيائها .. فالقوم لا يعرفون حقيقة دين الرسل ولا يفقهون معنى «لا إله إلا الله» ولا يرفعون رأسًا بلوازمها وعُراها الوثقى التي تفرّق بين الوالد وولده وبين الزوجة وزوجها وبين الرجل وعشيرته لأجل العقيدة والدين. بل يفتخرون بدساتيرهم وقوانينهم الجاهلية التي ألغت هذا الفرقان العظيم الذي شرعه الله لعباده الموحّدين .. وقد كتبت في السجن رسالة صغيرة بعثتها إلى بعض هؤلاء القوم، في بيان تعارض هذه الوحدة التي ينادون بها مع توحيد المسلمين، سمّيتها «الفرقان المبين بين توحيد الوطنيين وتوحيد المرسلين» .. هذا وقد سعد النظام وفرح بأمثال هذه المعارضة القانونيّة، وكثيرًا ما خرج علينا طاغوته يمدحها ويزكّيها في خطاباتها ويذكر وقوفها إلى جنب النظام وحرصها على أمنه وعلى الوحدة الوطنيّة .. فهنيئًا لكلّ المحبّين، فالمرء يُحشر مع من أحبّ. في خطّ موازن آخر لهؤلاء نجد من أدعياء السلفيّة من تقلّد المناصب الخبيثة عند طواغيت الحكم، واستفرغ جهده ووقته في الذود عنهم وإقامة الشبه الباطلة للدفاع عنهم، والتهوين من كفرهم، فما هذا الكفر المتشعّب والشرك الصراح عند القوم إلاّ كفرًا دون كفر .. وفي المقابل تخصّصت طائفة أخرى منهم وتفرّغت للصدّ عن دعوة التوحيد وشنّ الغارة على دعاتها، والسعي في تشويههم واتّهامهم بالغلوّ والتكفير ووصفهم بالخوارج المعاصرين، وغير ذلك من التهم التي اعتاد أهل الإرجاء لمز أهل السنّة بها وتوجيهها إليهم .. هذه بعض أوضاع الساحة عندنا .. والحديث يطول في هذا الباب خصوصًا مع السجن وشجونه .. وحال القوم كما قال الشاعر:-
ألقاب مملّكة في غير موضعها كالهرّ يحكي انتفاخًا صولة الأسد
فتنة عمياء نفق فيها الرويبضة وتصدّروا لتوجيه الناس والصدّ عن السبيل .. وفي وقت شغلت فيه الحكومات الناس عن دينهم الذي هو عصمة أمرهم بالركض وراء تحصيل لقمة العيش والانشغال بتكاليف الحياة التي اشتعل فيها الغلاء وسط نهب النظام لخيرات الأمّة وإغراقها في مديونيّاتٍ ضخمة للعالم الخارجي تبرّر بها ركوعها الدائم لأعداء الأمّة ..
ووسط هذا الغثاء كلّه .. يبقى الأمل معقودًا في دعوة التوحيد الناشئة، أن يبارك الله فيها .. ويلمّ شمل أنصارها، ويهيّئ لهم من لدنه وليًّا ويهيّئ لهم من لدنه نصيرًا.
نداء الإسلام: يدور هذه الأيام جدال كبير حول جواز إعلان الجهاد ضد أعداء