فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 1052

الغلو يمحق البركات

والرفق ما كان في شيء إلا زانه

يقول الشيخ جمال الدين القاسمي صاحب محاسن التأويل: (من المعروف في سنن الاجتماع أن كل طائفة كثر سوادها، لا بد أن يوجد فيها الأصيل والدخيل والمعتدل والمتطرف والغالي والمتسامح وقد وجد بالاستقراء أن صوت الغالي أقوى صدى وأعظم استجابة؛ لأن التوسط منزلة الاعتدال، ومن يحرص عليه قليل في كل عصر ومصر، وأما الغلو فمشرب الأكثر ورغيبة السواد الأعظم وعليه درجت طوائف الفرق والنحل، فحاولت الاستئثار بالذكرى، والتفرد بالدعوى ولم تجد لاستتباع الناس لها إلا الغلو بنفسها وذلك بالحط من غيرها والإيقاع بسواها حسبما تسنح لها الفرص وتساعدها الأقدار إن كان بالسنان أو باللسان) اهـ.

كنت في زيارة لبعض الأفاضل فسألني عن أحد غلاة المكفرة الجهال الذين كانوا على معتقد الغلاة المضطرب الذي لا يقر على قرار؛ ثم طوّروها وشنّعوها وأصولها على شيخ يدعى (ضياء الدين القدسي) ممن يكفّرون عموم الناس بدعاوى متهافتة؛ ولا يراعون ما الناس فيه من تسلط للطواغيت واستضعاف؛ نشر باطله الملبس بعناوين التوحيد والكلام بتكفير الحكام ليروّجه بذلك بين الأعاجم الذين لا يحسنون العربية، وبين الجهال الذين لا يعرفون طرق الاستدلال، فصارت كتاباته التي تعج بالباطل وتحمل في الوقت نفسه عناوين الدعوة للتوحيد والبراءة من الشرك والتنديد؛ ونقولا لم يستوعبها ولا حقق معانيها انتقاها من كتب أئمة الدعوة النجدية، فصارت كتاباته بذلك أشراكا وفخاخا لكل مبتدئ متحمس قليل العلم لا يميز بين المسائل ولا يعرف تحقيق المناط ولا تنقيحه؛ فغدت كما قال شيخ الإسلام في وصف نظم رائق لبعض أهل البدع؛ (أخبث من لحم خنزير في صينية من ذهب) !!

ثم صار ذلك التلميذ رأسا من رؤوس طائفة من الجهال عندنا ممن يكفرون عموم الناس بدعوى أنهم لا يظهرون براءتهم من الطواغيت ولا يعلنون تكفيرهم للحكام الذين يحكمون بغير ما أنزل الله .. فقصصت على مضيفي تاريخ القوم هذا؛ وذكرت له شيئا من جهالاتهم وأقاويلهم وترهاتهم وأباطيلهم؛ حتى أن صاحبه صار يكّفر من يدفع تسعيرة الباص كما حددتها الحكومة؛ أو يدفع فاتورة الكهرباء لتضمنها الضريبة، ويكفر من باب أولى من يستخرج رخصة أو جوازا، أما من يشارك في الانتخابات جاهلا بحقيقتها، أو يتحاكم إلى المحاكم ملجأً متأولا في ظل غياب حكم الشرع فهذا كفره

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت