فهرس الكتاب

الصفحة 26 من 1052

عنده متقرر من زمان دون الحاجة للنظر في شروط التكفير أوموانعه .. إلى غير ذلك من أقاويلهم التي انزلقوا فيها دون ضوابط والتي فيها من الجهل والضلال ما لا يعلمه إلا ذو الجلال ..

ففاجأني بأن ذلك المسؤول عنه يعمل عنده في مزرعة أوكل إليه حراستها ورعاية شجرها؛ وأنه لم يكن محتاجا لذلك ولكنه أوكل إليه هذا الأمر من باب الإحسان إليه كي يأويه وأولاده فيها؛ ولكنه ومنذ أن آواه إلى مزرعته محقت بركاتها!!

يقول صاحبي: لقد كانت مزرعتي في السنوات الخوالي تنتج لي ثلاث وسبعين (تنكة) من زيت الزيتون وكان جيراني من أصحاب المزارع الأخرى يصعقون وقت الحصاد في موسم عصر الزيتون ويكادون يحسدونني؛ فمزرعتي لا تزيد شجيرات الزيتون فيها عن عدد الشجيرات في مزارعهم ومع ذلك تنتج ضعف إنتاجهم، فكانوا يسألونني عن السر لعلي أسمي لهم سمادا معينا استعمله؛ أو أدلهم على طريقة معينة أرعاها بها فيتبعونها؛ فكنت أطلعهم على السر الحقيقي الذي ليس عندي سواه!! وذلك أني كان من عادتي كلما جئت إلى مزرعتي وسرت بين شجيراتها أتفقدها؛ اعتدت دوما أن أقرأ وسط الشجيرات القرآن بصوت عال، وأسبح بصوت عال، وأؤذن بصوت عال، وأهلل بصوت عال وهكذا أبقى أذكر الله بصوت عال ما كنت بين الشجر، وكنت أوقن بأن لذلك أثر على الشجر؛ وأن لهذا الشجر إراداة وتأثر بما يسمع، فقد أخبر الله تعالى أن الشجر وكل شيء في هذا الكون يسبّح له؛ وفي الحديث الصحيح أن جذعا حنّ لفراق النبي صلى الله عليه وسلم .. ولقد كنت قرأت دراسة لباحث عراقي أجرى دراسة لطيفة على تأثر الشجر بالأصوات وأنه وضع أعدادا من نفس الشجر في أماكن متشابهة بيئيا ولم يخالف بينها بشيء سوى الصوت الذي تسمعه فوضع عند بعضها شريطا للقرآن وعند بعضها أصواتا مزعجة وسبابا ولجاجا، ولم يضع عند بعضها شيئا؛ فكانت النتيجة نموا زائدا ملحوظا في تلك التي يتلى عليها القرآن، ونموا طبيعيا بالتي لم تسمع شيئا ومحقا لتلك التي يسب عليها!! فهذا مما عزز ما أقوم به وأتعاهده بين شجيراتي وأنا أحس بآثاره وأجني ثماره .. فدمت على ذلك سنين .. إلى أن أويت هذا الرجل إلى مزرعتي المسكينة الأليفة! يقول مضيفي: ففوجئت ومنذ أن أوى هذا الرجل إلى مزرعتي بمحق بركتها؛ فصارت لا تنتج لي في الموسم أكثر من ثلاث (تنكات) زيت زيتون بعد أن كانت تنتج ثلاث وسبعين تنكة!! ولا شك أن هذا فرق كبير وواضح لفت نظري واستهجاني وأثار تعجبي واستغرابي قبل أن أعرف حقيقة الرجل وما يحمله من معتقد خبيث ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت