فهرس الكتاب
ولقد أحضرت له مجموعة من الأغنام والدجاج والدواجن والأرانب ليرعاها ويأكل من بيضها وانتاجها ويشرب من لبنها هو وأولاده، فصار كل يوم يتصل بي يخبرني بأن ديكا قد نفق أو أن عنزا قد هلكت أو أن أرنبا قد مات .. ومحقت بركات مزرعتي حتى المطر لم يعد يصلها؛ وأصابها نوع جفاف .. وذات يوم كنت مقبلا على مزرعتي ومعي صديق وكانت السماء ملبدة بالغيوم وبدأت تمطر علينا ونحن مقبلين على المزرعة مطرا كأفواه القرب؛ ففرحت فرحا عظيما واستبشرت خيرا؛ ورأيت المنطقة التي فيها مزرعتي وأنا مقبل عليها عن بعد؛ رأيتها في نطاق الغيم؛ ولكن وما أن وصلت إليها حتى وجدتها مجدبة لم تصبها قطرة ماء واحدة!! فيما كانت المزارع طوال الطريق تفيض بمياه المطر، فتيقنت ساعتها أن إيوائي لهذا المحدِث قد محق بركات مزرعتي؛ وتذكرت حديث النبي صلى الله عليه وسلم الذي يرويه مسلم عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه مرفوعا ( .... لعن الله من آوى محدثًا) فأي خير يبقى لي إن أصابتني وأصابة مزرعتي لعنة الله بشؤم إيوائي لهذا الرجل!! لقد كان من غلو ذاك الرجل أن جيراني في المزارع المجاورة كانوا يشكونه لي لأنه يأبى أن يؤمهم في مصلى لهم بين مزارعهم؛ فهم عوام ويريدونه على الإمامة بهم فيمتنع ويصلي وحده؛ فلما تبينت منه كان يأبى بحجة أنهم كفار وهو لا يصلي بكفار!!
فعلمت أن من شؤم الغلو أنه يقطع حتى علائق الدعوة مع الناس، بل ومع عوام المسلمين .. ويتّخذهم وأموالهم غرضا لعداوته وغاراته؛ فقد كانوا يشكُون من سرقة أغنامهم، ثم يجدون بعضها عنده في مزرعتي!! فأي بركة تبقى لهذا المعتقد الخبيث؟ وأي دعوة ستعلو بهذه النحلة الضالة؟ وأي جهاد سيقوم بهذا الفكر المتطرف؟ كيف وقد قرأت لأحد رؤوس القوم ومنظريهم كلاما يقول منكرا على المجاهدين مجهّلا لهم: لماذا تجاهدون الأمريكان؟ أتدفعونهم عن دار الكفر؟! أتجاهدونهم دفاعا عن المشركين؟ (ويقصد عموم المسلمين) فأي خير يرتجى وأي بركة تنتظر للدعوة والجهاد من هذا الفكر الخبيث .. ولا أدري ما هو برنامج هؤلاء القوم ولو النظري لإقامة دولة الإسلام!!
أرأيتم كيف تسلّط ثمرات هذه العقيدة الخبيثة الكفار المحليين بل والخارجيين على بلاد المسلمين، وتخذل المسلمين وتسلمهم لهم، فهؤلاء الذين يملأون البلاد والفجاج، وتعج بهم المساجد والصلوات ليسوا بمسلمين عند هؤلاء القوم، ومن ثم فلا ينطبق عليهم حديث (المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يُسلمه .. )
وللعلم فالثمرات ذاتها التي تنتجها عقيدة غلاة المكفرة؛ تراها نفسها وعينها عند غلاة المرجئة!!