فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 1052

ففي مقابل هؤلاء الغلاة في التكفير، نشاهد آثار محق البركات نفسها أو اختها عند غلاة المرجئة في زماننا ..

فإن لم يكنها أو تكنه فإنه *** أخوها غذته أمه بلبانها

فهم لغلوهم في التجهم والإرجاء يحرّمون تكفير الطواغيت ويبدعون من يكفرهم فيصفون أهل التوحيد المكفرين للطواغيت المتبرئين من شركياتهم وقوانينهم بالخوارج والتكفيريين!! بل ويحرمون غيبة كفرة الحكام - فضلا عن الخروج عليهم - بدعوى وجوب مناصحة ولاة الأمور بالسر!

وليت الأمور وقفت عند هذا الحد من الفساد الفكري والإنحطاط العقدي؛ فبينما يكّفون ألسنتهم عن الطواغيت بل يطلقونها ويسخرونها في الدفاع عنهم والترقيع لباطلهم والتهوين من كفرهم وشركهم، ويرتّبون على ذلك ما يترتب بصورة طبيعية وإلزامية من موالاتهم ونصرتهم والبراءة ممن خرج عليهم ولو كان من خيار الموحدين وخلاصة المجاهدين ..

في الوقت نفسه يقابلون هذا الباطل بباطل مثله أو أشد منه في الاتجاه الآخر فيستسيغون غيبة المجاهدين المخلصين والدعاة الصادعين ويستسهلون الكذب والافتراء عليهم بحجة محاربة أهل البدع! بل ويوجبون التبليغ عنهم ورفع الشكاوى عليهم للطواغيت ويعادونهم ويحاربونهم ويحرضون عليهم سلاطين القوانين بدعوى أنهم خوارج وتكفيريون!!

لا يفزعون إلى الدليل وإنما *** في العجز مفزعهم إلى السلطان

ويسعون في إبطال الجهاد وتدجين العباد والبلاد للطغاة ..

ويوالون ويعادون في مدح كتب مشايخهم وفي ذم كتب سيد قطب رحمه الله وأمثاله من الدعاة الذين أفادوا وأجادوا في وصف جاهلية العصر ونواقض الدين التي انتشرت في زماننا بصور عصرية مزخرفة مزوقة؛ فيحرمون أنفسهم من خير عظيم؛ ويصيبهم بذلك تبلد وتوعر في الأفهام، وتتلوث عقولهم وموازينهم بالآفات والأسقام ..

فتختل موازينهم، وتضطرب مكايلهم، فيَضلون ويُضلون ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت