فهرس الكتاب

الصفحة 29 من 1052

فتأمل كيف تلتقي ثمرات طائفتي الغلو الخبيثة رغم تناقضهما!! وتجتمع على التثبيط عن الجهاد وتخذيل المجاهدين والصد عن دعوة الحق ..

ورغم أنهم ما بين متشدد ومتساهل، ومفْرط ومفَرّط؛ إلا أن غلوهم جمعهم على التشديد والتعسير والتضليل بل والتكفير لدعاة الحق والجهاد والتوحيد!

وما أجمل ما قاله شيخ الإسلام عن أمثال هاتين الطائفتين وهو يصف ما كان عليه سلف هذه الأمة بقوله في الفتاوى: (فمن دونهم مقصر ومن فوقهم مفْْرط، لقد قصر دونهم أناس فجفوا، وطمح آخرون فغلوا، وإنهم - أي السلف - فيما بين ذلك لعلى هدى مستقيم)

وقال رحمه الله تعالى معلقا على قول عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: (من كان منكم مستنًا فليستن بمن قد مات فإن الحي لا تؤمن عليه الفتنة أولئك أصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم- كانوا أبرَّ هذه الأمةِ قلوبًا، وأعمَقَها علما وأقلها تكلفًا، وأقوَمها هديًا، قوم اختارهم الله تعالى لصحبة نبيه - صلى الله عليه وسلم- وإقامة دينه، فاعرفوا لهم حقهم، وتمسكوا بهديهم، فإنهم كانوا على الهدي المستقيم)

قال شيخ الاسلام: (فأخبر عنهم بكمال بر القلوب، مع كمال عمق العلم، وهذا قليل في المتأخرين، كما يقال: من العجائب فقيه صوفي، وعالم زاهد ونحو ذلك. فإن أهل برّ القلوب وحسن الإرادة وصلاح المقاصد يحمدون على سلامة قلوبهم من الإرادات المذمومة، ويقترن بهم كثيرًا عدم المعرفة، وإدراك حقائق أحوال الخلق التي توجب الذم للشر والنهي عنه، والجهاد في سبيل الله، وأهل التعمق في العلوم قد يدركون من معرفة الشرور والشبهات ما يوقعهم في أنواع الغى والضلالات، وأصحاب محمد كانوا أبر الخلق قلوبًا وأعمقهم علمًا ... . إلى قوله:(. وأصحاب محمد كانوا مع أنهم أكمل الناس علمًا نافعًا وعملًا صالحًا أقل الناس تكلفًا، يصدر عن أحدهم الكلمة والكلمتان من الحكمة أو من المعارف، ما يهدي الله بها أمة، وهذا من منن الله على هذه الأمة. وتجد غيرهم يحشون الأوراق من التكلفات والشطحات، ما هو من أعظم الفضول المبتدعة، والآراء المخترعة، لم يكن لهم في ذلك سلف إلا رعونات النفوس المتلقاة ممن ساء قصده في الدين.) اهـ.

وأختم بوصية أحد أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم تناسب هذا الموضوع وهو ما ورد في صحيح مسلم في كتاب الإيمان من وصية ابن عمر رضي الله عنهما لمن حدثه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت