قبل حادث تفجير العُليا بأشهر معدودة، وسألني مسائل كثيرة، وأخذ كتاباتنا؛ ولكن لم يستفتنِ مباشرة، بالقيام بمثل هذا العمل تحديدًا، أو حتى بأعمال داخل الجزيرة، لم يستفتنِ بمثل هذا، يعني في أشياء من هذا القبيل. كان يستفتيني بمسائل عامةً، كان يأخذ كتاباتي، كان متألم لواقع المشايخ والعلماء، وسيرهم في ركاب الحكومات؛ كان متألم لما يُنشر من التخذيل، متألم من أوضاع الأمة الإسلامية؛ رجل تحس منه الإخلاص، يحب دين الله، يحب نصرة دين الله؛ لكن لم أشعر لحظة واحدة، أنه ممكن أن يقوم بعمل داخل الجزيرة.
ياسر أبو هلالة: إذن كيف تنظر إلى السلفية الإصلاحية في السعودية؟
أبو محمد المقدسي: السلفية الإصلاحية كان لها دور، في مرحلة من المراحل، في توجيه هذا التيار في تسديده، أو في انتقادات المخالفات للحكومات في الجزيرة؛ كان لها دور في توعية الشباب، من جهة أميركا، ومن جهة مخططات الأميركان؛ لأنه السلفية التقليدية جامدة، فهؤلاء نقلوا الشباب، الذين يسموهم مشايخ الصحوة، نقلوا الشباب أو رفعوهم درجة بالاتجاه؛ باتجاه ترقية أفكارهم، باتجاه توعيتهم بالمكائد، التي تُكاد للأمة.
فلا شك أنه كان لهم دور، وأنا حقيقة من الناس، الذين دائمًا أقول، إنه هذا التيار السلفي الجهادي المبارك، الذي انطلق الآن؛ ليثأر للأمة، وليُعيد لها أمجادها، هو ثمرة؛ ليس ثمرة فقط لمشايخ هذا التيار، بل كثير من المشايخ السلفيين، حتى السلفية التقليدية؛ يعني أمثال الشيخ ابن باز والشيخ ابن العثيمين، والمشايخ الذين نخالفهم، في مواقفهم تجاه الحكومات. نقول هؤلاء لا نبخسهم حقهم، كان لهم دور في إثراء هذا التيار؛ لأنهم هم الذين عملوا على كسر جمود المذهبية، على توعية الشباب، إبعادهم عن البدع، إبعادهم عن الخرافات، إبعادهم عن كذا.
فهذا جانب من الجوانب، وثغر من الثغور، الذين هم وقفوا عليه؛ فالجميع ساهم بإثراء هذا التيار، ومن ضمنهم هؤلاء، الذين سألت عنهم، وهم"تيار الصحوة"؛ لا شك أنهم ساهموا، أو رفعوا الشباب درجة، وإن كانت ليست الدرجة التي نحن نطمح إليها؛ لكنها درجة بالنسبة لشباب الجزيرة. في مرحلة من المراحل، ساهم مشايخ الصحوة، في نقلهم درجة نوعية، وتوعيتهم إلى مرحلة معينة؛ وبعد ذلك الشباب - ما شاء الله - يعني، بعد حرب الخليج، ونزول القاعدة إلى الميدان، بشكل قوي، وأطروحات جماعات الجهاد، والتيار السلفي الجهادي؛ الشباب أصبح واعي، و - إن شاء الله -، انطلق هذا التيار؛ ليثأر لأمتة، ويحتاج إلى توجيه وتسديد ورعاية.
ياسر أبو هلالة: لكن هناك مراجعات؛ مثل مراجعة الجماعة الإسلامية في مصر، مراجعات عدد من المشايخ السعوديين؛ كيف تُقيم هذه المراجعات؟ وأنت، هل راجعت أفكارك؟