أبو محمد المقدسي: هذه المراجعات ليست عيب، المراجعات وأن يُعيد الإنسان حساباته، ويُقيم تجربته ويدرسها، ويحاول أن يُسدد ويقارب، بالاتجاه الذي يرضي الله - عز وجل -؛ والاتجاه الذي ينفع الأمة، ويوجه الشباب إلى الأنفع، هذا ليس عيب. أنا أستغرب ممن يُعيِّر الإنسان، أو يُعيِّر بعض الناس، في مثل هذا الأمر.
ولكن للأسف يعني، أن تجري مثل هذه المراجعات، داخل السجون ضمن القيد، وضمن الأذى، وضمن الإكراه؛ هذا يشكك بمصداقية هذه المراجعات. يعني ما صدر عن المشايخ الخضير، والإخوة الآخرين المعتقلين معه، هذا كله يشكك فيه، ولا يقبله الشباب أصلًا؛ وهو نفس النظام أصلًا، يعرف أن هذا فاقد للمصداقية؛ لأن إنسان تأتي به من السجن، وتضعه أمام الكاميرا، ويتكلم. طيب إذا كان هذا صحيح، وهؤلاء المشايخ تكلموا بمحض إرادتهم، لماذا لا تُطلق سراحهم؟ ويصبحوا لك الآن ساعدًا أيمنًا؟
ياسر أبو هلالة [مقاطعًا] : الآن أنت تتكلم بمحض إرادتك؟
أبو محمد المقدسي [متابعًا] : أنا أتكلم بمحض إرادتي، لم يجبرني أحد على هذا الكلام، ... يعني هم لماذا إذا كان هذا حقيقة؟ وما تكلم فيه هؤلاء المشايخ من تراجعات، لماذا لا يطلقوا سراحهم؟ ويجعلوهم يتكلموا في الأمة؛ ويُحذروا الشباب، مما سموه الفكر التكفيري، والفكر الخارجي، وغير ذلك من المسميات، الفئة الضالة؛ المسميات التي تتكلم فيها الحكومة. أطلِقوا سراحهم إذًا، إذا كانوا حقيقة تراجعوا، لماذا للآن لا زالوا موجودين في أقبية السجون؟!! ما زالوا صوتهم الحر لا يخرج، إلا تحت الكاميرا! وأمام هؤلاء الذين نسميهم المحققين، والمذيعين الذين تولوا مهمة التحقيق معهم! وليس المقابلات التليفزيونية!!!
فحقيقةً إذا كانوا صادقين، وكانت هذه التراجعات حقيقية، فليطلقوا سراح المشايخ، وليتكلموا بمحض إرادتهم خارج السجون؛ أما ما داموا داخل السجون، فهذه التراجعات تفقد المصداقية.
بالنسبة للجماعة الإسلامية، نعم جرت بعض التراجعات، ممن أُفرج عنهم، وسمعنا بذلك؛ والحقيقة، أنا ما زلت خارج جديد، ولم أطلع عليها، وسمعت عنها.
ياسر أبو هلالة: يعني أنت كأبو محمد المقدسي، صاحب المؤلفات والمصنفات الكثيرة؛ هل راجعت أفكارك وممارساتك، وتعتقد أنك أخطأت في بعض المواقف؛ أين هذه الأخطاء التي تتراجع عنها؟
أبو محمد المقدسي: أنا لا أحب أن أُسميها تراجعات أو مراجعات، وإن كانت كما ذكرت، ليس عيب، المراجعة ليس عيب؛ لكن الحقيقة ما كتبته في آخر كتاباتي، وهي الرسائل، الرسائل التي كانت تنزل باسم"وقفات مع ثمرات الجهاد، بين الجهاد بالشرع، والجهاد في الواقع"؛ هذه الرسائل أو ما تضمنتها هذه الرسائل، وهذه الوقفات، هو ما أقول به