فهرس الكتاب
بالعدل لقوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين بالقسط شهداء لله ولو على أنفسكم أو الوالدين أو الأقربين} [النساء] .
وقال تعالى: {يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين لله شهداء بالقسط ولا يجرمنكم شنئان قوم على ألاّ تعدلوا} - شنئان يعني بغض، ويجرم بمعنى يحمل، يعني لا يحملنكم بغض قوم على ألاّ تعدلوا- {اعدلوا هو اقرب للتقوى واتقوا الله} ) أهـ. [لقاء الباب المفتوح س رقم956] .
فالشيخ قد أنكر شيئا هنا على الدولة وهو من نوادره ولا نغمطه ذلك أو نكتمه؛ لكن نقول شتان بين ما كان يدندن حول إنكاره الشيخ محمد بن ابراهيم من تحكيم الدولة للقوانين الوضعية بحيل ومسميات شتى لتسويغه وعدم سكوت الشيخ عن ذلك وتكراره لانكاره الى أن مات .. وبين من يجعل القضية فقط قضية بعض الظلم والاستئثار والقصور وكأنه من جنس الأثرة التي ذكرها النبي صلى الله عليه وسلم في الولاة المسلمين من بعده وأمر الأنصار بالصبر عليها .. ولذلك فإن الشيخ كما هو معلوم يأمر في مواضع أخرى من كلامه وفتاواه بالصبر على طاعة هؤلاء الولاة!! وعدم الخروج عليهم!! وينكر ويشنع على كل من خرج عليهم أو كفرهم ..
أما قولك في آخر رسالتك: (هل هما - أي الشيخ ابن باز و الشيخ ابن عثيمين رحمهما الله - لبسوا زي العلماء و هما براء منه؟) أهـ.
فلا أقول بهذا ومن يطالع فقههم وعلمهم عموما - باستثناء كلامهم في الحكام وتنوعه طبقا لتقلب علاقة دولتهم بأولئك الحكام، وموقفهم من بيعة حكام بلدهم وموقفهم من كل من عاداهم -؛ يعلم أنهم علماء في الشريعة وأن أصولهم وقواعدهم سلفية صحيحة، وقد استفاد منهم في غير هذه الأبواب وتتلمذ عليهم وعلى كتاباتهم أكثر أهل هذا الزمان وأنا واحد منهم .. لكن هذا لا يعني أن نقرهم على أخطائهم في تلكم الأبواب أو أن نسكت عن الانكار عليهم فيها .. بل ننكرها ونشدد أو نخفف في انكارها عليهم وعلى مقلدتهم بحسب فداحة الخطأ وعظمه .. ولا يضرنا مع هذا كله من شنع علينا في ذلك واتخذه ذريعة للطعن فينا عموما والتنفير عن كتاباتنا ودعوتنا أوسلما لنيل رضى الطواغيت وأذنابهم، فحسيبنا نحن وهؤلاء وأولئك من يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور وعنده سبحانه قريبا سيجتمع الخصوم ..
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ..
أخوك أبو محمد