فهرس الكتاب
وخلاف هذا الشيخ لنا في حكم المشاركة في هذه البرلمانات لدفع المفسدة المضخمة عنده والمعظم بغفلته عن مفسدة الشرك هذا جهل وخطأ منه ولا نكفره بهذا إلا أن يدخل بهذا التأويل البرلمان ويباشر الشرك والمكفرات الموجودة في البرلمان، فهذا التأويل يمنع من تكفير من خالفنا في البرلمانات من ناحية الحكم أي من جهة الأسماء والأحكام أو في المسائل العلمية كالفتوى والاجتهاد، ولا يمنع من تكفير من أدى به ذلك إلى مباشرة سبب من أسباب الكفر؛ والتي ليس منها الفتوى والاجتهاد والحكم على الشيء ولو كان صاحبه مخطئا، وقد ذكرنا هذا مرارا ولم يرق ذلك لبعض المخالفين لنا ولا يهمنا رضاهم وقبولهم إذا كان مقبولا من أدلة الشرع ومرضيا عند الله سبحانه وتعالى؛ ومثّلنا لنقرب الصورة لهم بترك الصلاة؛ فمن يخالفنا في الحكم على تاركها ولا يرى كفر تارك الصلاة لا نكفره لهذا الاختيار والاجتهاد لأنه متأول لبعض نصوص الشرع ومجتهد مخطيء، أما إن أداه اختياره واجتهاده هذا لترك الصلاة فقد باشر سببا من أسباب التكفير عندنا ولذلك نكفره؛ وكذلك لو تابعه أحد على اجتهاده وتبنى اختياره في عدم تكفير تارك الصلاة لم نكفره؛ وان ترك هذا الأخير الصلاة لأجل هذه الفتوى فقد باشر سبب التكفير فنكفره ولا نكفر الأول الذي تابعه هذا على فتواه، ومع هذا لا زال هناك من لم يستوعب هذا ويعده تناقضا ويستغرب تكفيرنا للنواب المباشرين لعدد من أسباب الكفر التي لا نرى الإعذار فيها بالتأويل، مع عدم تكفيرنا للمشايخ الذين أفتوا بجواز الدخول .. ونحن لا نرى أي تناقض في هذا بل نراه متسقا مع أدلة الشرع.
وعليه فلا اعتراض عندي على كلام الشيخ أبي بصير الطرطوسي حفظه الله ان كان يقصد بكلامه الذي أشرت إليه في سؤالك من يفتي بذلك وحسب تبعا لتلك التأويلات؛ دون من يباشر أسباب التكفير الظاهرة والصريحة التي لا ينفع فيها التأويل ..
أما سؤالك عن الشيخ المذكور لو وقف في صف العلماء الذين قالوا بأن أعمال فتح الإسلام يومها تضر بأهل الإسلام أكثر ما تنفع فما رأيكم؟ هل تكفره هذه المسالة؟