فهرس الكتاب
وقعدوا عن ميادين القتال والنضال؛ وهو السبيل الحقيقي والصحيح الذي يجب الإعداد له والإمداد لصد مد العلمانيين واليهود والصليبيين والمرتدين والروافض وغيرهم من الأعداء عن المسلمين؛ أقول لما عجز أولئك عن الجهاد الشرعي السني؛ صاروا إلى هذا الجهاد البدعي الشركي الذي سموه بجهاد الصوت والجهاد الدستوري والكفاح البرلماني والنضال القانوني ونحوه من السخافات التي زينها لهم طواغيت الجن والإنس .. ولا أشك أن هذا من طمس البصائر وانتكاس الفطر وانقلاب الموازين، فكيف يعد الإشراك بالله جهادًا؟!
ومن كان يجهل أن المشاركة في البرلمانات التشريعية شرك بالله العظيم فليراجع ما كتبناه وكتبه غيرنا من المشايخ في بيان حقيقة الديمقراطية ومجالسها التشريعية فهذا الأمر قد صار مشتهرًا معروفًا بفضل الله، ومن ذلك كتابنا (الديمقراطية دين) فقد رددنا على أمثال هذه الشبه المتهافتة التي تمسك بها الشيخ المذكور .. وكذلك تجد في كتابنا (القول النفيس في التحذير من خديعة إبليس) فتوى لشيخ الإسلام ابن تيمية يرد فيها على سؤال عن شيخ جمع بعض قطاع الطرق وأصحاب الكبائر على سماع بدعي ليهديهم سواء السبيل .. فبيّن شيخ الإسلام أن هذا الشيخ جاهل بالطرق الشرعية وأن طريقته بدعية غير سنية، وأنه لا يعدل عن الطرق الشرعية إلى الطرق البدعية إلا جاهل ضال .. وهذا لا شك دون وأهون مما ذكره السائل عن صاحب الجهاد الصوتي البرلماني الشركي .. من تجويزه دفع الكفر بارتكاب كفر آخر ..
والمصلحة المدعاة عند هذا الشيخ وهي صد سيطرة الروافض، هي عين المصلحة المدعاة في الكويت إضافة إلى صد سيطرة العلمانيين واليساريين ونحوهم وفي مصر يحشد أصحاب الجهاد الدستوري الناس هناك للمشاركة في الانتخابات التشريعية لرد سيطرة النصارى والأقباط .. وهكذا في كل بلد يجد الميكافيليون دعاوى ومبررات ليسوغوا للناس المشاركة في هذا الشرك الصراح وكل ذلك يندرج تحت المصلحة الملغاة التي توصف بذلك إن عارضت أصلًا شرعيًا؛ فكيف إن عارضت أصل الأصول ورأس الأمر كله وهو التوحيد والعروة الوثقى .. وهذا أمر قد فصلناه في معظم كتاباتنا ..