فهرس الكتاب
وإن كان هذا العمل المذكور من خلال الدستور والقانون الذي أمر الله تعالى بالكفر به ومن خلال المشاركة في تشريعه فهو نفسه قد قرر فيما نقلنا عنه أن ذلك عبادة للطاغوت .. وكل أحد يعلم أن هذا هو العمل الذي يقوم به المشاركون في هذه البرلمانات ..
أما احتجاجه بأن محمد بن مسلمة طعن في النبي صلى الله عليه وسلم ليصحح بذلك تأصيلاته التي أباح فيها المشاركة في الكفر لدفع كفر آخر فهذه الشبهة الفاسدة يتمسك بها كل من أجاز الكفر للمصلحة وهي شبهة واهية هشة لا تقوم على أساس صحيح وهي قول ذلك الشيخ فأين طعن هذا الصحابي في النبي مسندًا صريحًا؟ (قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ) [النمل:64] فمن لم يأت بالبرهان على دعواه فليس من الصادقين وزعمه هذا رد عليه ..
و قول الصحابي (إن هذا الرجل قد عنّانا صدقة) ليس هذا سبّا بل هو حق كما ذكر الأئمة والشرّاح في معناه: أن هذا الرجل قد كلفنا صدقة ..
وهو من باب المعاريض، وليس فيه سب صريح وكفر بواح كالذي يفتي هذا الشيخ باقترافه للمصلحة التي ادعاها، وهذا هو منهج كثير ممن يسلكون الطريقة الميكافيلية في الدعوة!! ويؤلمني أن يشاركهم بذلك من ينسب إلى العلم أو السلفية كما ذكر من حال هذا الشيخ ..
وعلى كل حال فشبهات من يردون هذه الموارد الفاسدة واحدة يتوارثها اللاحق منهم عن السابق قد جمعناها ورددنا عليها في كتاباتنا حول هذه المجالس والديمقراطية والمشاركة في انتخاباتها ..
وترى أهلها يسمون مشاركتهم في المجالس الشركية بـ (جهاد الصوت) فهذا من السخافات التي كنا نسمعها قديمًا من الإخوان المسلمين حين يسمون مشاركتهم في البرلمانات بالجهاد الدستوري نسأل الله العافية والسلامة .. وهذا لا شك من استبدال الذي هو أدنى بالذي هو خير .. فلما عجز هؤلاء القوم عن مقارعة السلاح ومصاولة الرماح