فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 1052

يُجادل فيه إلا جاهل لا يعرفه أو مُتجاهل لا يريد أن يعرفه، قال تعالى: {ءأرباب متفرقون خير أم الله الواحد القهار} [1] .

ويكفرون من باب طاعتهم للمشرِّعين - المحليين منهم والدوليين وغيرهم - واتباعهم لتشريعاتهم الكفرية، قال تعالى: {أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله} [2] . وقال سبحانه: {إن الذين ارتدوا على أدبارهم من بعد ما تبين لهم الهدى الشيطان سوّل لهم وأملى لهم ذلك بأنهم قالوا للذين كرهوا ما أنزل الله سنطيعكم في بعض الأمر .. } [3] . هذا لمن قال سنطيعكم في بعض الأمر، فكيف بمن قال لهم سنُطيعكم في كثير من الأمر أو في كلِّ الأمر، فأسلموا قيادهم لمشرّعيهم وسلّموا لتشريعاتهم تسليمًا؟؟

ويكفرون من باب توليهم للكفار من النصارى والمشركين والمرتدين وحمايتهم ونصرتهم بالجيوش والسلاح والمال والاقتصاد، بل قد عقدوا معهم اتفاقيات ومعاهدات النصرة بالنفس والمال واللسان والسنان فتولّوهم توليًا كاملًا، وقد قال تعالى: {ومن يتولهم منكم فإنه منهم} [4] .

ويكفرون من باب أخوَّتهم للكفار الشرقيين والغربيين وموادتهم ومحبتهم؛ قال تعالى: {لا تجد قومًا يُؤمنون بالله واليوم الآخر يُوادون من حاد الله ورسوله .. } [5] . وهذا ليس من التكفير ببواطن الأمور وأعمال القلوب، بل بالأعمال والأقوال الظاهرة الصريحة، إذ أنهم يفاخرون بهذه الأخوة والمودّة ويصرحون بها ويظهرونها في كل محفل ووسائل إعلامهم طافحة به.

ويكفرون من باب محاربة أولياء الله ومظاهرة المشركين ونصرتهم عليهم قال تعالى: {ألم تر إلى الذين نافقوا يقولون لإخوانهم الذين كفروا من أهل الكتاب لئن أخرجتم لنخرجن معكم ولا نطيع فيكم أحدًا أبدًا وإن قوتلتم لننصرنكم والله يشهد إنهم لكاذبون} [6] . فتأمل كيف كفّر الله من وعد المشركين بنصرتهم على الموحّدين، وجعله من

(1) يوسف: 39.

(2) الشورى: 21.

(3) محمد: 25 - 26.

(4) المائدة: 51.

(5) المجادلة: 22.

(6) الحشر: 11.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت