فهرس الكتاب
إخوان المشركين بوعد كاذب، فكيف بمن عقد معهم اتفاقيّات النصرة والمظاهرة على الموحدين وظاهرهم عليهم فعلًا بالملاحقة والقتل أو الحبس والمحاكمة والتسليم؟؟
ويكفرون من باب استحلال الحرام بالترخيص له وحمايته وحراسته والتواطؤ والاصطلاح عليه .. كمؤسسات وصروح الربا والفجور والخنا وغير ذلك من المحرمات قال تعالى: {إنما النسيء زيادة في الكفر يضَّل به الذين كفروا يحلّونه عامًا ويُحرّمونه عامًا ليواطئوا عدة ما حرّم الله فيحلوا ما حرم الله زين لهم سوء أعمالهم والله لا يهدي القوم الكافرين} [1] .
ويكفرون من باب الاستهزاء بدين الله والترخيص للمستهزئين وحمايتهم وسن القوانين التشريعية التي ترخّص لهم وتسهل لهم ذلك سواء عبر الصحافة أو الإذاعة المرئية منها والمسموعة أو غير ذلك قال تعالى: {قل أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزؤن لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم} [2] .
وغير ذلك من أبواب الكفر التي ولجوا فيها ودخلوها زرافات ووحدانًا، وكل باب من هذه الأبواب عليه من أقوالهم وأفعالهم وتصريحاتهم وقوانينهم مئات بل ألوف الأدلة، أما الأدلة من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم على أنها أبواب مكفرة فهي أشهر من أن يجادل فيها المجادلون، وليس هذا محل بسطها، وإنما المقصود من ذلك الإشارة التي تكفي اللبيب، وتعلمه بأن هذه الحكومات طواغيت تُتَّبع وتُطاع من دون الله تعالى ..
وإذا تقرر هذا فالجواب عن هذه المسائل .. أن نقول:-
إن الأصل في ذلك مقرر في قوله تعالى الذي بيّن لنا فيه سبحانه الغاية من بعث الرسل أجمعين، فقال تعالى: {ولقد بعثنا في كلِّ أمة رسولًا أنِ اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت} [3] . فالمقصود الذي خلق الله الخلق وأرسل الرسل من أجله، ولا ينجو المرء إلا به أن يُوحِّد الله تعالى وحده بالعبادة، ويجتنب عبادة ما سواه، لكن ها هنا نكتة بديعة: وهي أن الله سبحانه لما تكلم عن نفسه العظيمة ذكر أن مطلوبه العبادة وتوحيدها كما قال تعالى في الأية الأخرى (وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون) .. أما حين تكلم عن الطواغيت فإنه ذكر ودعا إلى الاجتناب مطلقًا ولم يقيده بالعبادة .. وفي ذلك دلالة على أنَّ الله تعالى يحب لنا أن نجتنب الطاغوت في كلِّ شيءٍ في العبادة وفي غيرها صغيرًا كان ذلك الشيء أم كبيرًا،
(1) التوبة: 37.
(2) التوبة: 65 - 66.
(3) النحل: 36.