فهرس الكتاب

الصفحة 342 من 1052

والإكثار من اللعن خلق مذموم عمومًا ولا يليق بالمؤمن قال صلى الله عليه وسلم: (إنَّ اللَّعانين لا يكونون شهداء، ولا شفعاء يوم القيامة) رواه مسلم.

وفي الحديث الآخر: (ليس المؤمن بالطعان، ولا اللعان، ولا الفاحش، ولا البذيء) رواه الحاكم ورجح الدارقطني وقفه على ابن مسعود.

يقول النووي رحمه الله تعالى: [واتفق العلماء على تحريم اللعن؛ فإنه في اللغة الإبعاد والطرد، وفي الشرع الإبعاد من رحمة الله تعالى، فلا يجوز أن يبعد من رحمة الله تعالى من لا يعرف حاله وخاتمة أمره معرفة قطعية؛ فلهذا قالوا: لا يجوز لعن أحد بعينه مسلمًا كان أو كافرًا أو دابة إلا من علمنا بنص شرعي أنه مات على الكفر أو يموت عليه كأبي جهل وإبليس، وأما اللعن بالوصف العام فليس بحرام كلعن الواصلة والمستوصلة، والواشمة والمستوشمة، وآكل الربا وموكله، والمصورين والفاسقين، والظالمين والكافرين، ولعن من غيَّر منار الأرض .. ] اهـ.

وقد أجاز بعض العلماء لعن الكافر المعين والجمهور على المنع لعدم معرفة ما يختم له به ..

وقال الحافظ بن كثير:"فأما الكافر المعين فقد ذهب جماعة من العلماء إلى أنه لا يلعن؛ لأنا لا ندري بما يختم الله له، واستدل بعضهم بالآية: {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَمَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللّهِ وَالْمَلآئِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ} [البقرة: 161] ."

وقالت طائفة أخرى: بل يجوز لعن الكافر المعين، واختاره الفقيه أبو بكر بن العربي المالكي وغيره ... واستدل من قال بهذا بقوله عليه السلام في قصة الذي كان يؤتى به سكران فيحده، فقال رجل: لعنه الله ما أكثر ما يؤتى به، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لا تلعنه فإنه يحب الله ورسوله"فدل على أن من لا يحب الله ورسوله يُلعن.

هذا ولقد ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه لعن نفرا معينين من المسلمين عصوه، وفي الأحاديث المتقدمة نهانا صلى الله عليه وسلم عن اللعن والإكثار منه، ومعلوم أنه إذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت