فهرس الكتاب

الصفحة 372 من 1052

ويؤكد أنه قتل لكفره أو لردته وليس حدا؛ أنه زاد في الحديث أنه بعدما قتله خمّس ماله أو أخذه فيئا؛ ذكر هذا تارة وهذا تارة في روايات الحديث وكلاهما لا يكون في حد الزنا لا للبكر ولا للمحصن؛ وإنما يكون للكفار والمرتدين الذين ينتهكون حرمة شرع الله ..

يقول ابن القيم في أعلام الموقعين: (فوالله ما رضي له بحد الزاني حتى حكم عليه بضرب العنق وأخذ المال، وهذا هو الحق المحض ; فإن جريمته أعظم من جريمة من زنى بامرأة أبيه من غير عقد، فإن هذا ارتكب محظورا واحدا، والعاقد عليها ضم إلى جريمة الوطء جريمة العقد الذي حرمه الله، فانتهك حرمة شرعه بالعقد، وحرمة أمه بالوطء) اهـ (2/ 346)

ويقول ابن كثير رحمه الله عن هذا الفعل: ( .. فمن تعاطاه بعد هذا فقد ارتد عن دينه، فيقتل ويصير ماله فيئًا لبيت المال.) إهـ

ـ السؤال الثاني: كيف نوازن بين الدعوة وطلب العلم ... والجهاد في سبيل الله تعالى؟

ج ـ الدعوة وطلب العلم إن كانت تركز على أهم المهمات في زماننا وفي كل زمان وهو التوحيد والبراءة من الشرك والتنديد بمختلف صوره القديمة والمعاصرة فهي من الجهاد في سبيل الله، وما شرع الجهاد أصلًا إلا لأجلها، فمن كان على ثغر دعوة التوحيد في بلاد ما فهو ردء وظهير ومكمل لمن كان يقاتل من أجل رايتها في ساحات الوغى وهو الذي يخرج لهم الجنود الموحدين والقادة المتميزين والمرجعيات الشرعية التي تدعم جهادهم وتدفع عنه شبهات المبطلين وتشويه علماء السلاطين؛ والمجاهدون الفاهمون ومرجعياتهم يعرفون هذا ويقدّرونه؛ وإنما يفصل هذا ويفصمه عن الجهاد ويستحقره من لا يفقه دينه ويعرف الجهاد بشموليته ولم يستوعب عظم واتساع المشروع الإسلامي الذي يسعى إليه المجاهدون في زماننا، ولا يعرف حقيقة دعوة الأنبياء، فما دمت على طريقتهم في الدعوة إلى التوحيد والبراءة من الشرك والتنديد فأنت من المجاهدين وما ينالك من أذى وملاحقة وسجن ونحوه لا يقل عن ذاك الذي يطال المقاتلين، واعلم أن شيخ الإسلام ابن تيمية قد فسر الرباط بالمقام حيث يخاف المرء أعداء الله ويخافونه ويحاذرهم ويحاذرونه ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت