فهرس الكتاب

الصفحة 373 من 1052

وقال ابن قدامة في المغني: (وأفضل الرباط المقام بأشد الثغور خوفًا، لأنهم إليه أحوج، ومقامه به أنفع .. ) اهـ. [9/ 203] .

وقال أبو بكر ابن العربي في أحكام القرآن (الرباط: هو حبس النفس في سبيل الله حراسة للثغور أو ملازمة للأعداء) اهـ.

وأي حراسة للثغور أعظم من حراسة التوحيد والجهاد ومراغمة أعداء الله وأذنابهم بإظهاره والذب عنه ورد شبهاتهم ومطاعنهم فيه، في وقت خذل القاصي والداني شرع الله ودينه وتبرؤوا من الجهاد والمجاهدين ..

قال تعالى: (لاَ يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُولَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقَاتَلُوا) [الحديد:10] .

ويؤكد هذا الفهم ويبينه حديث المصطفى صلى الله عليه وسلم: (أفضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر) رواه النسائي وأبو داود والترمذي وابن ماجة غيرهم.

وفي الحديث الآخر: (سيد الشهداء حمزةُ بن عبد المطلب ورجُلٌ قام إلى إمام جائرٍ فأمرهُ ونهاهُ فقتلهُ) [رواه الحاكم]

قال المناوي رحمه الله: (لأن مجاهد العدو متردد بين رجاء وخوف، وصاحب السلطان إذا أمره بمعروف تعرض للتلف، فهو أفضل من جهة غلبة خوفه) اهـ. [فيض القدير: 2/ 30] .

ويقول الشوكاني: (وزهوق نفس المؤمن وفوات مصالحه الدنيوية في هذا السبيل تجعله في مصاف سيد الشهداء حمزة رضي الله عنه) اهـ.

فلا داعي للشعور بالفصام ولا حاجة للسؤال عن الموازنة بين هذا وذاك ففي كل خير؛ وحيثما كنت فقد فتح الله لك أبوابًا لنصرة الدين وللجهاد والاستشهاد؛ فما عليك إلا التشمير والمسابقة إلى ذالك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت