فهرس الكتاب
وفي هذا عبرة ودرس لمن ذهب يسأل هؤلاء المشايخ عن هذه المسائل الخطيرة فهو كمن يسأل نجارا أو حدادا عن مسائل في الفيزياء النووية، أو كمن كلّف مصلحا للدراجات هوائية بأن يصنع له طائرة نفاثة ..
فحتى لو أصاب في إجاباته فإصابته ستكون مصادفة أو ذهولا منه؛ وليست عن تأصيل وتحقيق، ولذلك فقد ارتضيت لنفسي منهجا منذ بدايات توجهي، يلحظه كل من عرف كتاباتي؛ وهو أن لا استدل بأقاويل هؤلاء المشايخ في شيء من كتاباتي في هذه الأبواب حتى ولو وجدت تلك الأقاويل موافقة للحق الذي اعتقده وذلك لسببين؛ الأول مخافة إيهام تزكية هؤلاء المشايخ مطلقا ومن ثم اغترار الشاب المبتدئ بذلك وتلقيه عنهم دون تمحيص أو تمييز.
والسبب الثاني: أننا اعتدنا من هؤلاء المشايخ - كما هو في قصة هذا السؤال -؛ سرعة تقلبهم وتراجعهم وفقا للضغوطات والسياسات الحكومية، فتجد لبعضهم فتوى قديمة بحرمة الاستعانة بالكفار ثم لا تلبث أن تجد له فتوى مناقضة تجيزها!!
وتجد لآخر فتوى في حرمة البرلمانات التشريعية ثم تجد له بعد ذلك فتوى بإباحتها.
وتجد لثالث فتوى في كفر الحاكم بغير ما أنزل الله ثم تجد له أخرى بإسلامه وإيمانه .. وهكذا.
ثم ترى طلبتهم يصنّفون المصنفات المتخصصة والمتفننة في تحرير أقوال الشيخ وبيان أن اللاحق منها نسخ قوله السابق، وأن فتواه الأخيرة قبل موته نسفت فتواه القديمة أيام الشباب والسعة وقبل أن ينقسم الناس إلى فسطاطين ..
ولذلك أنصح بعدم تحميل هؤلاء المشايخ ما لايطيقون، وعدم الزج بهم في مثل هذه المسائل أوتصديرهم وسؤالهم في ما لا يحسنون ..