فهرس الكتاب
فلا ينبغي الاشتغال بهم وإعلان النكير عليهم أو تخذيلهم والصد عنهم وعن دعوتهم؛ بل يناصحون في الدعوة إلى الله ويتعاون معهم على البر والتقوى والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بحسب الإمكان ..
وأما قولك (وهل هذا الطريق يوصل إلى إقامة شرع الله في الأرض؟)
فإن كنت توجه بذلك الإجابة على سؤالك وتشير به إلى عدم مشروعيتها ..
فلا تقاس شرعية العمل من عدمها بهذه الطريقة وبمثل هذا السؤال.
فالمؤثر في عدم شرعية العمل هو توصيف هذا العمل وحقيقته وما يحويه من مخالفات شرعية إن وجدت .. لا كونه موصلا لإقامة شرع الله أم لا، فليس كل أعمال الدعاة والعاملين اليوم موجهة مباشرة إلى هذه الغاية، وإن كان الأولى هو ذلك، ولكن هذا هو الواقع؛ فمن الناس من يرى أن دون هذه الغاية مراحل تربية وإعداد ويعدون أعمالهم هذه؛ مرحلة من تلك المراحل، ومنهم من يستطول الطريق ويستثقل المعوقات ويستثكثر الأعداء ويستيئس أو يستصعب لأجل ذلك إقامة دين الله في زمانه، ولذلك فهو يصنف أعماله تحت أبواب الحسبة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والدعوة إلى الخيرات؛ وهذا من أبواب البر .. ولا يصنفها تحت غاية إقامة شرع الله في الأرض إذ أنه يرى أن هذه غاية عظيمة جليلة هو عاجز عنها في ظل استضعافه، وإن كان الأولى والأنفع للأمة ودينها أن يتعاون الدعاة ويركزوا جهودهم وجهادهم في السعي إلى إقامة شرع الله في الأرض .. ولكن كما قيل ما لا يدرك كله لا يترك جله ..
واعلم أن مجرد الحصول على الترخيص من الحكومة الكافرة لا يكفي وحده لعد العمل غير شرعي فضلا عن التكفير به كما يفعله بعض الغلاة الذين نبرأ إلى الله من طريقتهم المخالفة لطريقة أهل السنة والجماعة، إذ أن هذا من جنس أخذ الإذن منهم لمزاولة أي عمل لا يمكن ممارسته إلا بإذنهم، فقد تحكموا ـ حَكّمنا الله في رقابهم ـ في الخلق وحركاتهم وسكناتهم وتنقلاتهم واتصالاتهم ومراسلاتهم وقهروهم في ارتزاقهم وتعليمهم بل وأكلهم وشربهم ومعيشتهم، والناس في ظل حكمهم الجبري يعيشون في أكثر ذلك ضمن ما يأذن ويرخص به هؤلاء الطواغيت، فعلام يغض من يشغب على العاملين في هذه الجمعيات الطرف عن هذا كله ويشنعون عليهم ترخيصهم لجمعياتهم؟؟