فهرس الكتاب

الصفحة 458 من 1052

السلام عليكم ورحمة الله.

وصلتني رسالتكم وصلكم الله بحفظه وتوفيقه، وتقولون فيها:

(هناك فريق منا يعمل بالتجارة ويتم بيعة اما نقدا أو بأوراق - كمبيالات أو شيكات - مع التحرى الشديد على أن لايكون هناك أى مخالفة شرعية بالبيع أو الشراء ولكن المشكلة عندنا هى أنة عند تعثر أى عميل في الدفع لنا نحاول معه بكل الطرق والفرص التى تساعدة أن يسدد لنا أموالنا حتى وان كلفنا ذلك تمديد مدد الدفع أوجدولة مديونيتهم عدة مرات وإن أدى ذلك الى خسارة أو خصم من المديونيه، ولكن تواجهنا بعض المواقف والأشخاص الذين لايدفعون ولايمكن أن يدفعوا ولو جزء من حقوقنا عندهم إلا عندما نرفع عليهم قضية ونتحاكم مضطرين لغير شرع الله مع العلم أننا سلكنا كل الطرق معهم ولم تأتى نتائج منهم الا بهذة الطريقه. أفيدونا جزاكم الله خير الجزاء لأن الفريق الثانى منا يحكم على الإخو التجار بالكفر) أهـ.

فاعلموا بارك الله فيكم: أن التوحيد وتحقيقه لرب العباد هو أعظم مصلحة في الوجود ولا تقدم عليه أي مصلحة أخرى قد تعارضه.

وأن ما يضاده من الشرك هو أعظم مفسدة في الوجود فلا يجوز الاستهتار به أو التساهل في تحمله بدعوى دفع مفسدة أعظم فليس في الوجود مفسدة أعظم من الشرك، ولذلك قال تعالى: {إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ومن يشرك بالله فقد افترى اثما عظيما} .

وعليه؛ فلو خير الموحد بين ذهاب دنياه كلها وبين أن يقارف الشرك الصراح المناقض للتوحيد لما ساغ له أن يختار الدنيا عوضا عن التوحيد أو أن يظهر الشرك من غير إكراه حقيقي معتبر.

وقد تكلم العلماء في حد الاكراه الذي يبيح للرجل التلفظ بكلمة الكفر واشترطوا لذلك شروطا ثقالا لم يشترطوها فيما هو دون ذلك؛ ولا أعلم أحدا منهم سوغ الوقوع في الشرك الصراح والكفر البواح مختارا لأجل دراهم قد تفوت على المرء.

وعليه فإن كان التحاكم إلى هذه المحاكم المسؤول عنها من جنس التحاكم الطاغوتي، فلا يجوز لكم الإقدام عليه وليس ما ذكرتموه إكراها معتبرا يسوغ لكم ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت