فهرس الكتاب
وأنا أعلم أن هناك من المشايخ من يجوز ذلك تحصيلا للحقوق، ويعدون ذلك مما يأمر به الشرع؛ ولكنني - مع احترامي لهؤلاء المشايخ وعلمي أنه اجتهاد منهم - أجد في نفسي حرج من الإفتاء بذلك.
وأنصحكم؛ بعدم التعامل ابتداء بتعاملات قد تلجئكم إلى هذه المحاكم؛ فلا تقبلوا بيعا بشيكات أو كمبيالات، ولا تبيعوا إلا نقدا أو أن تتعاملوا بالرهان المقبوضة عند عدم الثقة بالمشتري، فهو حل ذكره الله تعالى في السفر فقال: {وَإِن كُنتُمْ عَلَى سَفَرٍ وَلَمْ تَجِدُوا كَاتِبًا فَرِهَانٌ مَّقْبُوضَةٌ} .
فإن قلتم: إذن تكسد تجارتنا!!
فأقول: التجارة مع الله وفي سبيل مرضاته لا تكسد أبدا، ومن ترك شيئا لله عوضه الله خيرا منه، وليس حال المسلم كغيره ممن يكسبون ويتاجرون ويتوسعون ولا يحسبون حسابا لحدود الله؛ بل هو محكوم بحدود الله لا يتعداه؛ ودرهم حلال من طاعة الله يبارك الله فيه خير من ألف ألف درهم من حرام، وقد قال تعالى لمن خاف كساد تجارته بسبب مصارمة المشركين ومنعهم من البيت الحرام: {وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللّهُ مِن فَضْلِهِ إِن شَاء إِنَّ اللّهَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ} .
هذا ما عندي حول سؤالكم.
ودعوتنا ليست دعوة تبرير وترقيع للواقع بل دعوة تغيير، وهذا الحرج الذي ترونه في مثل هذه الابواب طبيعي ما دام شرع الله معطل منحى عن الحكم والسلطان، وليس سبب هذا الحرج أن الاسلام لم يأت بحل لهذا، بل سببه تقصيرنا في تغيير هذا الواقع والركون اليه وطمع الكثير منا العيش في ظله حياة وادعة ومعيشة طبيعية كسائر الناس الذين لا يحملون هم الدين والتوحيد، كلا ... فليس حياة المسلم الذي يتحرى الحلال ويسعى لإقامة شرع الله في نفسه وأهله وأرضه كحياة سائر الناس.
قد هيؤوك لأمر لو فطنت له ... فاربأ بنفسك أن ترعى مع الهمل
وإذا قيل؛ ان دين الله قد جاء بالحلول في كل الظروف فكيف لا تعطون حلا لحالنا هذه؟
قلنا: نعم قد جاء بالحلول لكل الظروف، وليس الحل في مثل هذا الظرف الاندماج مع الشرك وتسويغه والدخول أو المشاركة فيه!! بل الحل الذي جاء به الاسلام في مثل هذا